بعد تطبيقه بالدار البيضاء، كمرحلة أولى وتجريبية، أعلن محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد المالية، أنه سيتم تعميم العمل بمرجعية أثمان المعاملات العقارية بأهم المدن المغربية قبل نهاية السنة الجارية. وأضاف الوزير أن الغاية من ذلك هي القضاء على العمولات السرية؛ أو ما يسمى بـ”النوار Noir” بين البائع والمشتري، وتفادي المنازعات بين إدارة الضرائب وبائعي ومشتري العقار. وأشار الوزير أن مما يعزز وجاهة هذا القرار أن تجربة المشروع بالدارالبيضاء أعطت نتائج جيدة. وحسب السيد توفيق كميل، عضو الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، في تصريح لإذاعة أطلانتيك راديو، فإنه لايمكن الجزم بأن هذه التجربة الأولية نجحت مائة بالمائة، وحققت كل أهدافها بالنظر لوجود بعض النواقص في مضمون المرجعية والتي يمكن تحيينها؛ مما سيكسبها فرصا أفضل للنجاح، خاصة إذا ما استطاعت مديرية الضرائب مراجعة السومة المطبقة ببعض المناطق والمدن بما يجعلها أكثر واقعية. ذلك أن هذه الإدارة تلقت شكايات عديدة من المواطنين في شأن عدم مطابقة السعر الذي حددته الإدارة في بعض المناطق لواقع تلك المناطق؛ كأن يكون هذا السعر مثلا يساوي بين الشقق المطلة على شاطئ البحر وشققا اعتيادية بالمدن. ويضيف الخبير العقاري أن إدارة الضرائب أصبحت على وعي تام بهذا الاختلال وسيتم تداركه عند تحيين المرجعية.

وبالعودة إلى التفاؤل الكبير الذي عبر عنه وزير الاقتصاد والمالية في شأن كون نجاح هذه المرجعية ستتكفل بالقضاء على الجوانب السرية للمعاملات العقارية “النوار”. فإن أسئلة تفرض نفسها، من قبيل: إذا كانت هذه المعاملات سرية، فكيف لإدارة المالية احتسابها، وبالتالي تحليلها واستخلاص النتائج منها؟ ثم، ماهي الأسس الحقيقية التي يجب اعتمادها عند وضع تلك الأثمنة المرجعية؟، خصوصا إذا علمنا أن إدارة الضرائب، عند وضع أرقام ما، تأخذ في حسبانها ما يضمن ضخ الموارد المالية على الخزينة قبل الاهتمام بالجانب الخاص بالمواطن!!. إن أهم ما يمكن أن يجعل العلاقة ناجحة بين إدارة الضرائب والمواطن هو عنصر الثقة والمصداقية. وهو ما لا يزال بعيدا في الظروف الراهنة.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ