ماذا جرى، خاص

تستعد المركزيات النقابية الأربعة للقيام بإضرابات عامة غير محدودة ابتداء من شهر يناير المقبل، و بالمقابل يستعد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران للمثول أمام البرلمان يوم الثلاثاء القادم قصد طرح رؤية حكومته لمشروع إصلاح التقاعد بالمغرب.

و حسب مصادرنا الخاصة فإن بنكيران لا يريد الدخول في عناد طويل الأمد مع النقابات، خاصة و أن الشارع المغربي يعطي إشارات قوية عن استعداده الكبير للتظاهر. و حتى إن عجزت النقابات عن النزول بكامل ضغطها في الشارع المغربي، فإن الأساتذة المتدربين أبانوا عن حضور قوي في تظاهرتهم الأخيرة، كما أبان المواطنون الطنجاويون عن قابلية للاشتعال دون الحاجة إلى لتأطير. و لعل الإضرابات المقبلة لا تمثل بشارة خير لحكومة عبد الإله بنكيران ما لم تتراجع عن تهميشها للتفاوض الجاد مع النقابات.
فالمركزيات النقابية وظفت احتجاجاتها الأخيرة بمثابة حركات تسخينية لاستعادة الروح و النفس إلى تنظيماتها التي أصابها الهون والترهل، و هي تعود بشكل تدريجي إلى الشارع العام و قد تربك كل الحسابات الخاطئة لرئيس الحكومة.
و يبدو أن المشروع الذي سيطرحه عبد الإله بنكيران في جلسة المساءلة الشهرية لن يشكل إلا نسخة أولى للمشروع الكبير حول إصلاح التقاعد، إذ من المؤكد أن رئيس الحكومة يخفي بدائل أخرى أكثر ليونة ليضعها أثناء الحوار مع المركزيات النقابية كي لايحرج الشارع المغربي المقبل على انتخابات تشريعية حاسمة في السنة المقبلة.

و ليس بنكيران بالرجل الخب كي ينخدع في مثل هذه المناسبات، و لذلك فقد سبق له أن طلب من مستشاريه المقربين و من الوزراء المعنيين التفكير في كل السيناريوهات الممكنة و البدائل المطروحة، و لعل أبرز بديل يبدو أن بنكيران يفكر فيه بجدية هو طرح تحفيزات مادية و معنوية للراغبين في تمديد سن التقاعد مع التفكير في تهييئ غلاف مادي لسد جزء من العجز الحاصل في الصندوق المغربي للتقاعد يساهم فيه الموظف، إضافة إلى طرح مشاريع مشجعة لتوظيف أموال هذا الصندوق من خلال طرحها في السوق المالي للأبناك و المؤسسات الاستثمارية.

و إذا ما اتخذ هذا البديل بالجدية المنتظرة فإن بنكيران ينوي إعادة النظر في المقترحات الحكومية لإصلاح التقاعد من خلال أسلوب أخذ العصا من الوسط و تحفيز الموظفين الراغبين في الاستمرار في العمل.