بقلم عبد اللطيف لمبرع

 

زليخة نصري ،،،،وفاة امرأة اشتغلت بجد الى اخر رمق

المكان:قاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط
والزمان:منتصف شهر مارس من العام 1998
قبل ان يُستقبل الراحل الحسن الثاني الوزير الاول المكلف عبد الرحمان اليوسفي وأعضاء فريقه الحكومي، استقبل كما جرت العادة بذلك وقتها فريق سلفه عبد اللطيف الفيلالي ليودعهم ،وكان ضمنهم اربع نساء شغلن حقائب كاتبات دولة خلال الستة أشهر التي استغرقها عمر حومة الفيلالي التالثة وهن عزيزة بناني وأمينة بنخضرا ونوال المتوكل و،،،،،زليخة نصري

بعد مراسيم التوديع المعمول بها، وشروع الوزراء المودعين في المغادرة ،أشار الملك الراحل الحسن الثاني الى اثنين منهم بالانتظار بقاعة العرش:زليخة نصري،وَعَبَد العزيز مزيان بلفقيه ،ابن منطقتها الذي يصغرها آنذاك بحوالي عشر سنوات،لكنه مر من تلاث حكومات متعاقبة منذ 1992 ويجر وراءه تجربة قوية،،،كان بالقصر الملكي آنذاك نساء ذوات كفاءات متميزة لكن يشتغلن في الظل ولم تكن من بينهن امرأة قادمة من تجربة حكومية، وكانت زليخة ،ابنة وجدة المسوكونة بحب العمل حتى العبادة،بكل استحقاق اول امرأة تلج الدائرة المقربة المشكلة من الذكور الى ذلك الحين والمحصورة في اسماء ذات وزن وخبرة ونفوذ…كان الملك الراحل احيانا يفاجىء الجميع ببعض قراراته ،لكنه دون شك كان بارعا في اختيار الطيور النادرة …اثار تعيين زليخة الرسمي مكلفة بمهمة في الديوان الملكي الانتباه اكثر من تعيين زميلها ،،،واستمرت السيدة القادمة من تجربة حكومية قصيرة بالتعاون الوطني ،مكلفة بالملفات الاجتماعية ،بل سيوكل اليها الملك الشاب رئاسة موسسة محمد الخامس للتضامن المنشأة حديثاً لجمع التبرعات والبحث عن الموارد المالية لإقامة مشاريع تحد من الفقر والهشاشة

بغير كلل انهمكت زليخة نصري في مهامها تجوب البلاد طولا وعرضا وتدقق في ابسط التفاصيل ،،،وبكل تاكيد لم يكن الطريق دائما مفروشا بالورود،،فقد كان عليها ان تتأقلم مع سطوة الرجال ونفوذهم ،وكان عليها ان تتحكم احيانا كثيرة في حماسها “الزائد” الذي قد يثير بعض الحزازات ويجر عليها ردود فعل لم تتعود ان تحسب لها حسابها،، مثل الذي ذكر عن اختلافها مع ضباط سامين للجيش والدرك بشأن تأخير توزيع المساعدات على المتضررين من زلزال الحسيمة التي قيل حينها انها كادت تعصف باستمرارها في منصبها …
ورغم ما يمكن ان يكون من اختلاف حول اُسلوب اول مستشارة ملكية في التاريخ السياسي الحديث للمغرب،وطرق تدبيرها،،فان الجميع يعترف لها بكفاءاتها العالية وقدراتها الخارقة على العمل ،،،،،العمل الذي لم تفضل عنه اي شيء اخر وظلت وفية له الى اخر فصل من فصول حياتها ،،،،ولعلها تمنت لو لم ينقلوها من مكتبها للمستشفى حتى تنهي ما كان بيدها من ملفات!!!
تلك شهادة في سيدة قابلتها اول مرة حين تعيينها بالقصر كاتبة للدولة ذات يوم من ايام شهر غشت الحارة جدا سنة 1997…وربطتني بها ظروف عمل بعد ذلك ولم أر منها سوى الاحترام للآخرين وتقديرهم ،،،وحرصها والتزامها بخدمة الصالح العام
رحمها الله وأسكنها فسيح الجنان.