يتابع الرأي العام الأمريكي باستغراب وبتساؤلات كثيرة تكرار حوادث الاختراق لأنظمة الحراسة بالبيت الأبيض الأمريكي. وفي أحدث عملية من هذا النوع، استطاع رجل أمريكي، يوم 19 أبريل الجاري، أن يجتاز السياج الحديدي المحيط بمقر رئاسة الولايات المتحدة بواشنطن. وبعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية من إيقاف الرجل، تم العثور لديه على حزمة تبين بعد معاينتها العلمية أنها لا تحتوي على مواد متفجرة أو خطيرة. هذا الحدث لم يكن معزولا، فقد سبقت بعض المحاولات المماثلة، منها ما قام به رجل في عمر 61، يشتغل ساعي بريد، يوم 15 أبريل، حينما استقل طائرته الهليكوبتر المصغرة، وطار بها في أحد أكثر المواقع السياسية حساسية في العالم، المتمثل في الدائرة التي تضم البيت الأبيض ومقر الكونغريس أو ما يسمى بـ”الكابيتول”. وفعلا تمكن الرجل من الهبوط بطائرته أمام الكابيتول. وقد برر عمله بمحاولة لفت أنظار الشعب الأمريكي لواقع الفساد الذي يسود في النظام السياسي الأمريكي. ومعلوم أن هذه المنطقة معروفة بالمستوى العالي للحراسة. فبالإضافة إلى مختلف الأجهزة الأمنية والرئاسية، توجد في قاعدة قريبة من المكان طائرات حربية من فئة F16 جاهزة للانطلاق في أية لحظة وحال وجود اختراق للمجال الجوي للمنطقة. وبالعودة إلى الحادث، فإن ساعي البريد الذي يدعى دوك هوكز Doug Hughes كان قد خطط بعناية لعمليته، وقال بأنه بعث بإشعار قبلي في الموضوع بواسطة أحد العناوين الإلكترونية لعائلة الرئيس أوباما. وأضاف بأنه قام بتوثيق كل المعلومات المرتبطة بالموضوع لاستخدامها في حال قتله.

وفي شهر شتنبر الماضي، استطاع شخص يدعى عمر كونزاليس، من جنود الجيش الأمريكي الذي عمل بالعراق، أن يجتاز الحاجز الحديدي للبيت الأبيض ويخترق البوابة الرئيسية، وبعض المرافق، ولم تتمكن أجهزة الأمن الرئاسي من توقيفه إلا بعد وصوله إلى “الصالون الكبير”. وكان بحوزته سكين من النوع المطوي.

وبعد التحريات، تبين للأجهزة الأمريكية المعنية، أن هناك عدة أسباب سهلت مثل هذه العمليات. ومنها ما يرتبط بمستوى الانتباه والحيطة لدى الأشخاص المكلفين بالمراقبة والحراسة، ومنها ما له علاقة ببعض الأجهزة والمعدات المستعملة كالتقادم في النوع والبرمجة.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ