لوحظ، منذ فترة غير وجيزة، أن الوصلات الإعلامية المنتقدة لبعض التصرفات في المجتمع، والتي تساهم بها جهة تقوم بأعمال اليانصيب، وتقدمها بعض الإذاعات المغربية، تبتدئ بالقول أن الفقرة التالية يقدمها “…. الوطني”. وهنا مربط الفرس، هل من حق أية جهة معروف مجال عملها في تحصيل الأموال بطرق اليانصيب والربح على حساب المواطنين، أن تلحق لفظة “الوطني” بكل ما تتوفر عليه هذه الكلمة من حمولة القدسية والتضحية والرقي بالمجتمع؟!! هل تعتقد تلك الجهة أنها بفعلها هذا تبرئ ذمتها من تبعات ما تقوم به من إغراء مغلوط لعموم الشعب، دينيا واجتماعيا واقتصاديا؟ وهل تعلم تلك الجهة كم من الأسر المشتتة بسبب سقوط الأب أو الابن في دوامة الإدمان على تتبع وهم الربح مع خسارة رأس المال في الجري وراء وهم اليانصيب؟!! لقد بحثت عن الجانب الوطني والنعت الراقي الذي ألصقته تلك الجهة بنفسها فلم أجد سوى السراب والضحك على الذقون. ثم أين الجهات المكلفة بمراقبة مثل هذه التسميات؟!! وأخيرا أين الهيئة العليا للسمعي البصري المكلفة بتتبع ما تبثه وسائل الإعلام تلك؟

إن نبل أهداف الوصلات الإعلامية التي تقدمها تلك الجهة في محاولة لإصلاح سلبيات بعض التصرفات في المجتمع لا يعفيها من مسؤوليتها الجسيمة في التأثير سلبا على نفس المجتمع. وقديما قيل: من أراد أن يكنس الشارع فليبدأ بقبالة منزله. إن الوطنية مفهوم كبير لايوجد فيه سوى النقاء والصفاء. وإلا إذا كان اليانصيب وطنيا فلا غرابة أن يعلن مروجو المخدرات أن ما يقومون به في صميم الوطنية.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ