قضت غرفة الجنائيات بمحكمة الاستئناف بمكناس، بالسجن المؤبد في حق سيدة بعد إدانتها بكونها تسببت في قتل ابنها وشقيقته البالغين، وتقطيع جثتيهما وتجميعها في حقيبتين قبل وضعهما في قطار متوجه إلى مراكش عبر الدار البيضاء.

المحكمة وبعد سلسلة من الجلسات الماراطونية، قضت أيضا، ببراءة متهمين من جناية المشاركة في القتل العمد، في حين أيدت قرار إدانة أحدهما بشهرين حبسا نافذا من أجل جنحة الفساد.
وقد تفجرت القضية، التي تصنف ضمن غرائب الجرائم التي عاشتها العاصمة الإسماعيلية، عندما تم إشعار المصالح الأمنية بالمدينة في ذلك اليوم القائظ المصادف للعاشر من يوليوز 2009، باكتشاف أشلاء جثتين داخل حقيبة قرب حمامين بحي الزرهونية وبأماكن أخرى. وبعد تحرياتها المكثفة، استطاعت عناصر الضابطة القضائية الاهتداء إلى المشتبه فيهم، وضمنهم والدة الضحيتين.
بعدها ستدخل القضية في دروب عجيبة لا تقل إثارة عن الروايات البوليسية لأشهر المِؤلفين كآرثر كونان دويل صاحب شخصية شارلوك هولمز، أو موريس لوبلان صاحب شخصية اللص الظريف أرسين لوبين، أو أكاثا كريستي وغيرهم. فالمتهمة صرحت أثناء الاستماع إليها تمهيديا أنه وقع سوء تفاهم بمنزلها بين ابنتها وابنها، اللذين كانا في حالة سكر طافح، فعمد الأخير إلى الاعتداء على شقيقته. ولما تدخلت الأم للفصل بينهما، قام بطردها من المنزل، فتوجهت إلى منزل عشيقها، وهو المتهم الثاني، وعند عودتها في المساء، اكتشفت أن ابنها البالغ من العمر 31 سنة، قتل شقيقته ذات 26 سنة، ومثل بجثتها واضعا أجزائها في أكياس بلاستيكية بغرض التخلص منها. وأضافت أنها دخلت معه في نزاع تطور إلى حد الاعتداء عليها جسديا، ما جعلها تضربه بعصا على رأسه، سقط إثرها مغمى عليه، فحملته إلى حمام المنزل ووضعته بحوض الاستحمام، لتشرع بعد ذلك في عملية تقطيعه، ووضعت أطرافه داخل حقيبة، كما انتشلت الأحشاء من جثتي ابنيها وألقت بها في قناة المياه العادمة، مستعينة بمواد كيماوية (الماء القاطع)، قبل أن تقوم بإلقاء الحقائب بجهت متعددة، منها: عربات القطار جنب جدار حمام ومكان إيداع النفايات قرب منزلها.
وعند استنطاقها تفصيليا من طرف قاضي التحقيق، تراجعت المتهمة عن اعترافاتها تلك، مصرحة أن ابنيها تمت تصفيتهما من طرف مجهولين لهم علاقة بأجانب، انتقاما من ابنتها، التي كانت تربطها علاقة بخليجيين في إطار عصابة تتعاطى الاتجار في البشر والبغاء وتهجير الفتيات المغربيات إلى دول الخليج، موجهة شكوكها لشخصين أحدهما من البحرين والآخر من المملكة العربية السعودية. وأشارت إلى أن الأخير مد ابنتها بمبلغ كبير من المال، لأنه كان يرغب في الزواج منها، الأمر الذي كانت ترفضه الضحية. وزادت أنها فور عودتها إلى المنزل، فوجئت بوجود الخليجيين المذكورين ومعهما شخص مغربي، وهؤلاء الأجنبيين طلبا منها اقتناء حقائب بعدما أخبراها أن ابنيها ذهبا لقضاء بعض الأغراض وأنهما سيعودان، كما أرغماها على حمل حقيبتين إلى مدينتي سيدي قاسم والقنيطرة رفقة الشخص المغربي، مهددين إياها بتوريط أبنائها إن لن تذعن لرغبتهم، اعتقادا منها أن الحقيبتين تحتويان على مخدرات. ومن أجل الاحتياط اتصلت هاتفيا بعشيقها وكلفته بأخذ ابنته وحفيدها إلى منزله، نافية أي علاقة لها بالحقائب الأخرى التي تم العثور عليها قرب حمامين ومطرح النفايات بحي الزرهونية.
ومن جانبه، نفى المتهم الثاني علاقته بالجريمة، معترفا فقط بالعلاقة غير الشرعية التي كانت تربطه بالمتهة الرئيسية. أما المتهم الثالث، فقد أنكر تورطه في مقتل شقيقيه، موضحا أنه سبق له أن تشاجر مع شقيقه، الذي كان يهدد والدته بإفشاء سر علاقتها مع عشيقها إذا لم تمكنه من النقود، نافيا علمه بما حصل. وأضاف أنه لم يكن يستطيع التدخل في شؤون شقيقته، لأنها هي من كانت تتكلف بمصاريف الإنفاق على الأسرة.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ