محمد عبدالعزيز، أو عبد العزيز المراكشي كما أسماه الملك الراحل الحسن الثاني، هو الأمين العام لجماعة البوليساريو، تدرج في سلم الجبهة،  فكان أحد المؤسسين ليصبح الأمين العام للجبهة المرتزقة.

ولد في 17 غشت سنة 1948  بمدينة مراكش، أي أنه يبلغ من العمر الآن نحو 67 سنة تابع دراسته الثانوية بمدينة مراكش، والجامعية في مدينة الرباط إلى تاريخ سبتمبر 1975.

والد زعيم البوليساريو محمد البشير الركيبي قطن في منطقة قصبة تادلة قرب بني ملال ، وسبق له أن صرح أنه لا حل لنزاع الصحراء إلا بمنح المنطقة حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية، وناشد  ابنه بالعودة الى المغرب، وقال إنه “يريد منه ان يأتي عندي الى المغرب ليراه، بعد أن طال امد الفراق واريد لقياه، قبل ان ارحل الى دار البقاء”.

ظل قائدا عسكريا في الجبهة المرتزقة حتى انتخابه بعد موت الولي مصطفى السيد الركيبي مؤسس جبهة البوليساريو،  وأمينها العام في نواكشوط عاصمة موريتانيا في 9 يونيو 1976.

منذ ذلك الحين وبشكل ديكتاتوري ظل على رأس الجبهة والجمهورية الوهمية بالرغم من مختلف الانتفاضات التي شهدتها مخيمات اللاجئين المتجمعين أساسا في تندوف جنوب غرب الجزائر.

في 12 نوفمبر 1985 أصبحت جبهة البوليساريو، بدعم من الجزائر ودول إفريقية مرشاة، أصبحت عضوا في منظمة الوحدة الإفريقية، اي الاتحاد الافريقي حاليا، على الرغم من أنها لا تتوفر على مواصفات الدولة ، وليست عضوا في الأمم المتحدة أو الجامعة العربية، مما دفع المغرب انسجاما مع قناعاته  إلى الانسحاب من منظمة الوحدة الأفريقية.

في نهاية السبعينيات، وبفضل المال الجزائري السخي، اعترفت بالجبهة  أكثر من 70 دولة لكن وضعيتها السياسية والعسكرية اختلفت بعد ذلك لعدة أسباب لعل من أهمها:

الوضع الجزائري الداخلي الذي شهد أزمة مزمنة، خاصة خلال فترة العشرية السوداء، ومن المعروف أن الجزائر هي الراعي الأساسي للبوليساريو.

كثرة العائدين من جبهة البوليساريو إلى بلدهم  المغرب.

ظهور بوادر الانشقاق داخل صفوف جبهة البوليساريو حيث يرى بعض المحللين أن أهم العناصر الباقية إلى جانب محمد عبد العزيز هي من قبيلته الركيبات، وتعرض عناصر القبائل الصحراوية الأخرى للإقصاء والتهميش داخل الجبهة..

بعد فشل الدعاية الإعلامية للبوليساريو في تهويل الوضع الحقوقي داخل الأقاليم الجنوبية للمغرب، وبعد مصادقة مجلس الأمن بالإجماع على تقرير كله في صالح مقترح الحكم الذاتي المغربي، وبعدما لم تتمكن البوليساريو من إقناع مجلس الأمن بجدوى توسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة الوضع الحقوقي بالصحراء الغربية، قرر محمد عبد العزيز، إلى التلويح بالعودة إلى حمل السلاح في دعاية إعلامية جرت عليه تهكم المجتمع الدولي.

وقال محمد عبد العزيز إنه في حال فشل الأمم المتحدة في مهمتها المتمثلة في “تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية”،، “فإننا نقترب شيئا فشيئا من نفاد صبر الصحراويين ومن الخيارات الأخرى تلك المتمثلة في المواجهات العسكرية”.

واليوم يوجد عبد العزيز المراكشي في وضعية صحية حرجة، حيث أعلن عن وفاته قبل أسابيع قبل أن يتم تكذيب الخبر، بعدها أعلن أنه يعتزم التخلي عن منصبه.

المرض السرطاني الذي يصيب محمد عبد العزيز المراكشي غيبه طويلا عن المشهد السياسي لأنشطة جبهة البوليساريو، فلم يتمكن من حضور قمة الإتحاد الإفريقي الأخيرة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا. كما لم يستطع لقاء ممثلة الأمم المتحدة على رأس بعثة المينورسو الكندية كيم بولدوك.

خبراء قالوا إن استمرار مرضه أو وفاته ستعصف ببنية البوليساريو، وتحولها الى فئات متناحرة في إطار الصراع حول الشرعية وأحقية من يمثل الصحراويين.