انفراد “ماذاجرى”

حكى رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران ماذا جرى له في ذلك اليوم المشهود 16 غشت 1972، حين حاول الجنرال محمد أوفقير وزير الداخلية والدفاع في حينه الانقلاب على نظام الملك الراحل الحسن الثاني فقتل بطريقة أو بأخرى.

ففي لقاء حصري، روى بنكيران أنه بعد مقتل الجنرال أوفقير أوتي به وعمره لم يتجاوز حينها عشرين سنة لأداء صلاة الجنازة على جثمان الجنرال في نفس الفيلا التي يسكنها اليوم رسميا بصفته رئيس الحكومة في شارع الأميرات بحي السويسي بالرباط.

وقال بنكيران في لقاء ودي وخاص انه كان شابا يتهيأ لاجتياز الباكالوريا، وكانت لحية قصيرة، ولكنه كان معروفا بفقهه وبانتمائه العائلي في حي العكاري بالرباط، ولذا فقد أوتي به بشكل سري وخاص، لأداء صلاة الجنازة على جثمان الجنرال أوفقير, لكن خلافا شديدا حصل بين رجال أمن وعناصر من القوات المسلحة سمح للشاب بنكيران ان ينفلت في صمت الليل، ويقفز من اعلى حائط قصير كان أمام الفيلا، ألقى به إلى غابة تحولت اليوم إلى  ملعب للغولف، ثم قفز إلى المكان الذي يوجد فيه مستشفى ابن سينا فأوصلته قدماه إلى الساحة التي بني فيها فيما بعد مستشفى الولادة، ثم إلى حي القامرة، ومنه إلى منزله في العكاري.

وقال بنكيران أن الخوف امتلكه كثيرا فانصرف خلسة مهرولا في ظلام جانح على رجليه لا يلوي على شيء، ولا يملك سوى ذاته وروحه، وأضاف أنه طيلة الطريق التي قطعها كان يتوقع أن يعترض طريقه رجل أمن أو جندي فيشك في أمره خاصة وأن المدينة كانت كلها تحت حالة الطوارئ.

ومن سخرية الأقدار أن الفيلا التي كان يسكنها الجنرال أوفقير والتي طلب من عبد الإله بنكيران أن يؤدي فيها صلاة الجنازة على جثمانه، هي نفسها الفيلا الوظيفية التي سلمت  له فرفض ان يسكنها وفضل المكوت في فيلته بحي الليمون  قرب مقر نقابة الاتحاد المغربي للشغل -الصورة-، على أنه خصص فيلا حي الأميرات لبعض استقبالاته وانشطته الرسمية.