بقلم:عبد العزيز الرماني

ينتظر العالم بتوثر كبير خطاب الرئيس اوباما مساء اليوم، وقد حدد موضوعه في محاربة الإرهاب ومواجهة حركة داعش المتشددة.

تستعد منطقتا سوريا والعراق لاستقبال جحافل قوات الحلف الأطلسي حيث استبقت فرنسا الجميع لبدء عملياتها العسكرية الجوية في انتظار تهيئ جنودها البريين، وقد ارسلت أيضا حاملة الطائرات شارل دوغول لتكون مهيأة لقذف الصواريخ.

بريطانيا بدورها بدأت عملياتها الجوية في انتظار إرسال جنود بريين، وقد عبرت ألمانيا عن استعدادها الكامل للمشاركة في العمليات العسكرية التي حددت أهدافها علنا في محاربة حركة داعش المتطرفة.

أما الولايات المتحدة فقد أعلنت استعدادها منذ أمد طويل، وشاركت في دعم المعارضة السورية،وهزها التدخل العسكري الروسي ولم تجد فرصة للرد عليه قبل أن  تهاجم فرنسا من جهات قيل إنها تنتمي لحركة داعش.

أما دولة تركيا فهي دخلت غمارها منذ فترة طويلة، وكم مرة دعت حلفاءها إلى الانضمام إليها قبل تسرب دول روسيا التي سبقت الجميع إلى المواجهة بأكبر ترسانة عسكرية تعبؤها روسيا في المنطقة منذ حربها في أفغانستان، وداخل هذه الحرب يوجد حزب الله الذي كان مبحوثا عنه منذ أمد طويل م طرف إسرائيل.

وفي الرياض عاصمة السعودية سيجتمع غدا قادة المعارضة السورية لحسم المواقف وطرح البدائل.

إذن، فالأمر يتعلق بحرب عالمية بكل المقاييس، أكبر بكثير من الحرب التي ووجهت بها دولة العراق، ما دامت “عاصفة الصحراء الأولى والثانية” لم تعرف مشاركة روسيا. والأمر أخطر بكثير مما يمكن تصوره، مادامت اليمن والعراق وسوريا تغليان فوق النيران الكثيفة، ومادامت المنطقة عرفت اكبر زحف للهجرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

العالم إذن سيدق حبول حرب ستكون آثارها خطيرة جدا على منطقة الشرق الأوسط، فالعراق لم يتم إعادة بنائها منذ هدمته الحرب، وكسرت شوكة قوته في المنطقة،وأطفأت شمعة أنواره التي كان يضيء بها طريق العرب.  أما سوريا فقد أعادتها الحرب الأهلية إلى عشرات السنوات وراء، كما هو حال اليمن ولبنان، ولعل مصر لم تستطع إلى الحين تضميد جراح صراع تافه جدا.

أما حركة “داعش” فقد أعلنتها حربا بلا هوادة، وعممتها على دول العالم بشكل فوضوي من فرنسا إلى الولايات المتحدة، فإفريقيا بكل دولها المنهكة أصلا بالفقر والجهل والتشرذم، ولعل وجهتها المقبلة ستكون هي ليبيا؛ لتعدد الميليشيات فيها، وتوفر السلاح. وهذا ما أنذر به تقرير برلماني فرنسي هذا الأسبوع.

ماذا عسانا نقول، وسط هذه الهمجية غير المسبوقة التي يتعنت فيها السلاح تعنتا يطيح بإنسانية البشر، ويحشرهم ضمن أقوام لا يملكون العقل والوجدان؟

ماذا عسانا نقول، وإلى اليوم لم يجد العالم الواعي أجوبة عن أسرار تواجد حركة “داعش” وقبلها “القاعدة” في عالمنا المعاصر؟ وهل بهذه البساطة تتكون الحركات، ثم تتقوى، ثم تكون سببا في إدخال مناطق معينة إلى حروب دامية، ثم تختفي بعد ذلك؟ لا أظن أن الأمر بهذه البساطة وبهذا اليسر.

ما أجهله أنا كاتب هذه السطور يجهله أيضا حكام العرب وإفريقيا وامريكا اللاتينية وآسيا،بل لعل الرئيس الفرنسي هولاند يجهله ايضا، فأنا لا أكاد أصدق ان يكون هذا الشخص على علم بما يدور.

من يعرف إذن أسرار اللعبة وخيوطها؟،أكيد ان هناك دول تصنع مستقبلا، وواقعنا الجديد منذ ان طرح جورج بوش خريطة جريدة للشرق الأوسط، فالولايات المتحدة تعرف الكثير عن مستقبل العالم، ومعها روسيا واليابان وألمانيا وإسرائيل..

اقول قولي هذا، وأتبعه بعبارة الله أعلم..

رحم الله الشاعر أبا العلاء المعري الذي دمرت الحرب السورية قبره في المعرة:

ولـما رأيتُ الجهلَ في الناسِ فاشياً   =   تـجاهلْتُ حـتى ظُـنَّ أنّيَ جاهل
وكـيف  تَـنامُ الطيرُ في وُكُناتِها   =   وقـد  نُـصِبَتْ للفَرْقَدَيْنِ الحَبائل