ماذا جرى،

عقب استدعاء الشرطة لعبد الله البقالي، رئيس تحرير صحيفة العلم، والكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغريية، قال في صفحته على الفايسبوك:

“غادرت ولاية الأمن بمدينة الرباط بعدما فرغت من جلسة البحث الذي أجراه معي ضباط الشرطة القضائية . و اتضح أن الأمر يتعلق بطلب إجراء بحث حول ما سبق لي أن كتبته في عمودي اليومي في ” العلم ” و ما تضمنه ما اعتبر حوارا صحافيا نشره موقع ” اليوم 24″و هوطلب وجهه وزير الداخلية إلى وزير العدل و الحريات الذي أحاله بدوره على النيابة العامة بالرباط و طالبها بإنجاز هذا البحث .
تجدني شديد الحرص على التوضيح بأن الجلسة مرت في أجواء عادية و أن ضباط الشرطة القضائية لم يذخروا جهدا في توفير جميع الشروط و الظروف المناسبة و اللائقة و ساد الإحترام و التقدير و إن كان الأمر لا يستوجب ذلك لكن أعتبر من واجبي شكرهم على ذلك .
الأسئلة تركزت على ما جاء في المقال المذكور من أن أموال الفساد الإنتخابي دخلت جيوب العمال و الولاة و أوضحت في هذا الصدد أن استعمال المال في انتخابات مجلس المستشارين كان أمرا معلوما و أنك إذا أوقفت أي مواطن في الشارع و سألته في هذا الموضوع سيؤكد هذه الحقيقة و هو الأمر الذي أكده وزراء في الحكومة ، و لذلك اعتبرت أنه من غير المقبول أن لا بكون الولاة و العمال على علم بهذا الأمر و أنني حينما أقول هذه الأموال دخلت جيوبهم فإنه تعبير مجازي يعني مسؤوليتهم عما حدث “.

“ماذا عساني أرد و أنا في موقع قد لا يتيح لي إعطاء اللحظة ما تستحقه من عناية و اهتمام ؟ هل ينجح لسان اعتاد أن يلوك الكلام في صباحات هذا الزمن أن يصوغ فقرات أو جمل شكر و امتنان و تقدير كبير لهذا الحشد الكبير من الأصدقاء و المعارف و المناضلين و المواطنين الذين سارعوا إلى التعبير عن تضامنهم المطلق معي ؟ لا أخال ذلك ممكنا بالنظر إلى حجم تأثير موجة التضامن الكبير مع شخصي المتواضع .
نعم ، إن ممارسة الكتابة في قضايا سياسية شائكة هي كمن يمارس السياقة في منعرحات خطيرة بمركبة تكاد تكون مهترئة و بمحرك يتنفس بصعوبة أثناء المسار الشاق ، و لذلك أتفهم شخصيا أن تقع حوادث سير عادية أو حتى خطيرة .
لكن في المقابل لن تحول هذه المنعرجات دون ممارسة السياقة ، لأن السياقة ضرورة للوصول إلى المحطة المقبلة ، هذا يعني أن ممارسة الصحافة ضرورة كما هي ضرورة الهواء و لن تتوقف هذه الحرية و المهنة على مزاج زيد أو عمر و لن تحتجب خوفا من شخص أو جهة .
لذلك حينما قلت إن انتخابات مجلس المستشارين سادها استعمال المال و في إطار تعبير مجازي قلت إن هذه الأموال دخلت جيوب العمال و الولاة فإني لم أعلن عن عن إكتشاف دوران الأرض ، بل إنه أمر معلوم لدى القاصي و الداني .
فشكرا لكم جميعا ، و أقبل رؤوسكم واحدا واحدا و واحدة واحدة . و خريطة طريقنا و مسارنا لن يطرأ عليها أي تغيير مهما كانت التكلفة” .