جرت بعد عصر الاثنين بالرباط، مراسيم تشييع جثمان الكاتبة والباحثة الاجتماعية فاطمة المرنيسي، التي انتقلت إلى عفو الله صباح الاثنين 30 نونبر عن سن 75 سنة بعد معاناة طويلة مع المرض.

وبعد صلاتي العصر والجنازة بمسجد “عبد الحكيم اكديرة” بالرباط، نقل جثمان الراحلة إلى مثواه الأخير بمقبرة سيدي مسعود بحي الرياض، في موكب جنائزي مهيب، بحضور أفراد أسرتها، ومستشاري صاحب الجلالة عمر عزيمان ومحمد معتصم، ويوسف العمراني المكلف بمهمة بالديوان الملكي، وأحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومحمد نبيل بنعبد الله وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة، ولحسن حداد وزير السياحة، ومحمد أمين الصبيحي وزير الثقافة، وشخصيات تنتمي إلى عالم الفكر والثقافة وثلة من أصدقاء الراحلة ومحبيها.

وبعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، رفعت أكف الضراعة إلى الله عز وجل بأن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، ويجازيها خير الجزاء نظير ما قدمته من إسهامات في عالم الفكر والبحث والأدب.

وقال محمد أمين الصبيحي إن المغرب فقد برحيل فاطمة المرنيسي كاتبة مرموقة في مجال الفكر والعلوم الاجتماعية، مضيفا أنه كان للراحلة حضور بارز في الحقل الثقافي والأكاديمي أغنت من خلاله الخزانة المغربية بدراسات وأبحاث سوسيولوجية، لاسيما في مجال المرأة والعلاقات الاجتماعية.

وذكر الوزير بالحضور المتميز للفقيدة داخل المجتمع المدني بنضالاتها من أجل المساواة والرقي بمكانة المرأة داخل المجتمع، مبرزا الجرأة الفكرية والرصانة العلمية التي ميزت أعمال الراحلة وخصالها الإنسانية الحميدة وتواضعها وعطاءاتها.

وبدوره، قال السيد لحسن حداد، في تصريح مماثل، إن الراحلة فاطمة المرنيسي تمثل أحد أقطاب السوسيولوجية المغربية الحديثة، أعطت الكثير من خلال كتاباتها باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، والتي ترجمت إلى العديد من اللغات، مبرزا أن الراحلة ساهمت، بشكل كبير، في إرساء القواعد السوسيولوجية للنقاش حول قضية المرأة والقضايا النسائية ككل.

وأضاف أن المغرب فقد بوفاة الراحلة امرأة تميزت بجرأتها الفكرية، وكان لها تأثير في أوساط جيل برمته من أقطاب السوسيولوجيا المغربية، مبرزا أنها تنتمي إلى هذا الجيل بامتياز من خلال عطائها الغزير والمتفرد.

واهتمت الراحلة في كتاباتها بالإسلام والمرأة وتحليل تطور الفكر الإسلامي والتطورات الحديثة. كما اهتمت بقضية المساواة وحقوق النساء، حيث أسست القوافل المدنية وساهمت في إطلاق تجمع “نساء، أسر، أطفال”.

وعملت باحثة بالمعهد الوطني للبحث العلمي بالرباط، وبكلية الآداب والعلوم الإنسانية (جامعة محمد الخامس بالرباط)، وعضوا في مجلس جامعة الأمم المتحدة.

وألفت الراحلة العديد من الكتب باللغة الفرنسية ترجمت إلى لغات عديدة من بينها العربية والإنجليزية. واختيرت الفقيدة عام 2003 عضوا في لجنة الحكماء لحوار الحضارات التي شكلتها اللجنة الأوروبية برئاسة رومانو برودي.