ماذا جرى، مريم النفزاوية

لا يمكن بأي حال من الأحوال، و مهما كانت درجة الغلو و التعصب ليستوعب الإنسان ما وقع في باريس و مالي و تونس لأن الأمر فاق كل الحسابات و لم تعد شفراته سهلة على الترميز.

كنت دائما أعتقد أن داعش وضعت في الشام و العراق لتقوم بدور عيار الجاذبية، فيرحل إليها كل المتعصببن و المتشددين في العالم الإسلامي ليتم تجميعهم في بقعة جغرافية واحدة قبل أن تتم تصفيتهم.

و الحالة هذه، فأغبى الأغبياء هو من يمكنه تصديق أن أمريكا لا ترغب في ضرب داعش حاليا لأنها تتخوف من قوتها و جنودها.

و الثقة التي أصبحت تتحلى بها داعش، لا تعود لترسانتها العسكرية أو إمكانياتها المالية او البترولية التي تعتمد على التهريب أو قدرتها الاعلامية و التكنلوجية في الدعاية و استقطاب المناصرين، و لكنها تعود أساسا إلى التسامح الكبير التي لاقته من الحلف الأطلسي الذي شبهه وزير الشؤون الدينية الجزائري بالمختبر الذي ينتج “مخدرات التطرف” و يصدرها إلى العالم الاسلامي.

لكن ضربات باريس القاسية كانت بذرة لتفريخ تصرف إثني و إديولوجي و عقائدي جديد في أوربا، و قد فوجئنا بجماعة يهودية فرنسية تحرق العلم المغربي و الجزائري علما أن الأجهزة المغربية هي من وجهت المصادر الفرنسية إلى الشقة التي يسكن فيها مدبر الهجمات.

و قد يصبح المجال خصبا لأندية التعصب و العنصرية في أوربا لتتحرك على خلفية التضييق على المهاجرين و السياح الأجانب.

كل هذه الأمور تعيدني إلى خطاب ألقاه الملك الراحل الحسن الثاني يوما، قال فيه أن المغرب بإمكانه أن يصدر إلى العالم ما هو أثمن من الفوسفاط و البترول ألا و هو الاعتدال و التسامح، هذه هي قوتنا في المغرب، فهل نحن وعون بها؟. و لكم الكلمة…