تقرير خاص لماذا جرى

صدر العدد رقم 12 من المجلة الرسمية “دابق” التي تصدرها حركة داعش المتشددة والتي تحلم بإنشاء  الدولة الإسلامية في العراق والشام.

واختيار اسم “دابق” على هذه المجلة ليس اعتباطيا فهو يرمز إلى مدينة صغيرة يبلغ عدد نسمتها 3500م وهي من القرى التاريخية التي تقع شمال مدينة حلب على مسافة 45 كم وتبعد عن الحدود التركية حوالي 15 كم تقريباً، وهي التي يتنبأ منظرو حركة داعش أن تشهد معركة الحسم التاريخي بين المسيحيين الصليبيبين والمسلمين.

وكانت حركة داعش قد أعدمت الرهينة الأمريكي بيتر كاسيغ في شهر نونبر 2014 وقدمته كأول “صليبي قتل من اجل دابك”.

ويستند الداعشيون على حديث شريف ورد في صحيح مسلم، جاء فيه:”لاتقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق – أو بدابِقَ – فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا ، قالت الروم : خلوا بينا وبين الذين سُبُوا مِنَّا نقاتلْهم، فيقول المسلمون : لا والله، كيف نُخَلِّي بينكم وبين إخواننا ، فيقاتلونهم فينهزم ثُلُث ولا يتوب الله عليهم أبدا ..إلى آخر الحديث.

ويخضع صحفيو مجلة “دابق” لنظام إعلامي دقيق، فهم لا يكتبون ولا يتحركون ولا يصورون إلى وفق اوامر تملى عليهم من الجهات المسيرة للمجلة.

وعادة ما تتضمن المجلة لروبورتاجات عن إنجازات واحتفالات، ومشاهد وصور للأسر، وقتل الضحايا الذين تقرر الحركة إعدامهم.

وكل إصدار للمجلة يقع في حوالي 80 صفحة، جميعها ملونة ومنمقة بمهارة واضحة من قِبل خبراء في مجال التصميم الحاسوبي البصري “الجرافيك ديزاين”.

وقد قدم أعضاء للحركة مسجونين في المغرب شهادات دقيقة  لمجلة “الواشنطن بوسط” حول الآلة الإعلامية الداعشية.

واخبر هؤلاء الأعضاء ان استقدام الكاميرات يتم عبر الحدود التركية، وان المجلة يسهر عليها عدد من المحترفين الأجانب ومن بينهم أمريكيين.

كما أن عدد المحققين والمكلفين بالروبورطاج والتصوير والفيديو يفوق المائة، وهم ينتمون للفئات الأريستوقراطية بداعش في منطقة الرقة ويملكون فيلات فخمة وسيارات،ويتلقون أجرة عالية تصل إلى 700 دولار في حين لا يتلقى الجندي إلا 100 دولار.

وقد تضمن العدد الأخير من المجلة صورة للقنبلة التي زرعن داخل الطائرة الروسية أ321 وتسبب في مقتل 217 ضحية.

كما تضمن العدد الأخير مقالا تحت عنوان “الرعب العادل” تمدح فيه الحركة إنجازاتها في هجمات باريس وبيروت وإسقاطها للطائرة الروسية.

ووصفت المجلة منفذي هجمات باريس بأنهم فرسان ثمانية وتحدثت عن منجزاتهم الدموية باعتبارها انتصارا تاريخيا على الصليبيين ، وتحدثت ايضا عن معاركها بالعراق وسوريا.

وتضمن العدد مقالات للدعاية، ومقال مطول عن الجهاد في بنغلاديش.

والمثير للانتباه في هذا العدد هو ما كتبه جون كانتليه وهو مراسل بريطاني تم اختطافه في سوريا من استنتاجاته لما كتبته الصحف العالمية بحيث يخلص إلى أن العالم يعبد حاليا الطريق للوصول إلى اتفاق هدنة وسلام مع حركة داعش، وذلك عبر الاعتراف بخليفتهم,فهل الأمر يتعلق بحلم داعشي فقط؟

وفي نفس المقال يشيد كانتلي بشكل منتظم بذكاء قيادة الدولة الإسلامية،وينتقد السياسة الخارجية البريطانية.