ماذا جرى، خاص

أصبح من المؤكد ان حميد شباط زعيم حزب الاستقلال سيستكمل مدته الانتدابية إلى حين انعقاد مؤتمر الحزب في شهر أبريل المقبل.
ويبدو هذا التاريخ مناسبا للاستقلاليين لاختيار أمين عام جديد في ظل عودة الفريق المعارض “بلا هوادة” إلى صفوف الحزب، وعودة الوزير محمد الوفا الذي خرج منتصرا بأسلوبه المتميز وعصيانه الذاتي.
ورغم استعداد حزب الاستقلال للمساندة الرمزية للحكومة فإن عودة الوفا إلى صفوف الحزب تعني ان هذا الأخير أصبح مشاركا في الحكومة بوزير واحد، وهو ما يعني أيضا أن الحزب خسر كثيرا بسبب القرارات المفاجئة أو المملاة لشباط.
ورغم الرضا النسبي على الاستقلاليين الذي عبر عنه رئيس الحكومة وزعيم حزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، فإن الغصة التي لا زالت في حلقه والتي أسرها إلى كل من عبد الصمد قيوح وكريم غلاب هي عدم فهمه لماذا انسحب شباط بذلك الأسلوب ومن أملى عليه هذا التصرف؟؟؟، ولطالما ردد بنكيران في تصريحاته إن الشخص “هبيل وصافي” وهي لا تعني نعته بالجنون بقدر ما تعني انه استجاب لآخرين دون ان يستوعب المشهد.
وقد بدأت عجلة حزب الاستقلال في الدوران في اتجاهين :إعادة تنظيم هياكل الحزب عبر عودة الفريق المعارض، والبحث عن رجل معتدل ليقود سفينة الحزب برضا جميع الفرقاء الداخليين بمن فيهم فريق بلاهوادة، والخارجيين بمن فيهم حزب العدالة والتنمية.
ثانيا: ترتيب أوراق الحزب للتنسيق مع حزب العدالة والتنمية، ودخول الانتخابات التشريعية بقوة على أمل استرجاع هيبة الحزب وموقعه السياسي.
ونظرا للدور الذي لعبته المناطق الجنوبية في إنقاذ الحزب من خيبة كبيرة في الانتخابات الجماعية فإن نفوذ كل من حمدي ولد الرشيد بالصحراء وعبد الصمد قيوح في سوس ماسة أصبح واضحا، وهو ما دفع ولد الرشيد إلى العمل حاليا على تحجيم وإضعاف فريق ياسمينة بادو وكريم غلاب وتوفيق حجيرة في غياب عادل الدويري الذي فضل الغياب عن الساحة والانتقاد من بعيد مع مزيد من التفرغ لتجارته وأعماله.
أمام هذا الوضع أصبحت الأبواب مفتوحة على مصراعيها للرجل المعتدل عبد الصمد قيوح الذي سبق للحزب اختياره لرئاسة مجلس المستشارين، وخرج منها مرفوع الرأس بفارق صوت واحد مع حكيم نشماس، رغم قوة حزب الأصالة والمعاصرة ونفوذه وحضوره داخل مجلس المستشارين.
ولقد كان موقع “ماذا جرى” حينها سباقا وبشكل انفرادي إلى القول أن حزب الاستقلال سيقترح عبد الصمد قيوح لرئاسة مجلس المستشارين؛ لمكانته أولا؛ ولإرجاع الجميل إليه ثانيا لأ سوس ماسة درعة حظيت باكبر رقم مناصر في الانتخابات لحزب الاستقلال على جانب الأقاليم الصحراوية .
ويبقى عبد الصمد قيوح متميزا في مثل هذه السباقات بحكم مكانته العائلية، وضرورة تشبيب قيادة حزب الاستقلال ونقلها إلى الجهة التي عانقته بسخاء بعيدا عن فاس التي أدارت الظهر إليه حاليا، اما جهة مراكش والوسط فقد سبق لها قيادة الحزب زمن امحمد بوستة حين كانت مراكش مدينة وإقليما تحت قيادة منتخبيه أيام امحمد الخليفة ومحمد الوفا وامحمد بوستة وغيرهم.
وينال قيوح رضا كل الجهات داخل الحزب وخارجه، فهو كان وزيرا متزنا وديناميكيا، وترك بصمات في القطاع الذي قاده، ولعله الوزير الوحيد الذي ودعه موظفوه بالبكاء، كما أن انتماءه العائلي لا يجعل أية ضبابية في علاقته مع كل الجهات النافذة في المخزن الجديد، ثم إنه الرجل الذي حظي بمدح كبير من طرف عبد الإله بنكيران، مما سيساعد على خلق انسجام في إطار تحالف جديد يعيد الحزب إلى الحكومة.
ولعل هذا الاختيار أصبح مطروحا بقوة في كواليس حزب الاستقلال، خاصة أن الفريق المناصر لحميد شباط يتناغم كثيرا مع شخص عبد الصمد قيوح، وبذل أعضاءه كل جهودهم لدعم ترشيحه السابق في مجلس المستشارين.