في ما يلي نص الرسالة السامية التي وجهها الملك محمد السادس، الجمعة، للمشاركين في أشغال الدورة ال 20 لجامعة مولاي علي الشريف ، والتي تلاها عبد الحق المريني مؤرخ المملكة الناطق الرسمي باسم القصر الملكي ورئيس اللجنة العلمية لجامعة مولاي علي الشريف:

” الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،

حضرات السيدات والسادة،

يطيب لنا أن نتوجه بهذه الرسالة الملكية إلى المساهمين في أشغال الدورة العشرين من دورات جامعة مولاي علي الشريف المخصصة لعهد والدنا المنعم جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، والتي ما فتئنا نتابع بغاية الاهتمام ملتقياتها العلمية المتوالية المنظمة عبر مدن المملكة.

لقد دأبت هذه الجامعة التي اتخذت من مدينة الريصاني مقرا لافتتاح دوراتها ، باعتبارها مهد الدولة العلوية، على تناول تاريخ المغرب بالدراسة والتحليل ولا سيما عهود أسلافنا الميامين، من سلاطين الدولة العلوية الأماجد، من سيدي محمد بن عبد الله إلى والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه.

وبهذه المناسبة ، نؤكد أن تاريخ المغرب ولا سيما العهود الأخيرة منه ليس مجرد إرث طويت صفحاته، وإنما هو أكثر من ذلك في دلالاته ومغزاه ، فالشعب المغربي يعتبر اليوم أحوج ما يكون لمعرفة تاريخه الحافل بالنضال، هذا التاريخ الذي قاده ملوك الدولة العلوية الذين حرصوا على التحامهم بالشعب ، والتفاني في خدمة قضاياه المصيرية. فكان هذا التلاحم مصدر القوة التي لا تقهر في الحفاظ على الوحدة الترابية والسيادة الوطنية والسهر على الأمن والاستقرار في ظل التمازج بين شتى الخصوصيات الثقافية.

وبما أن التاريخ الحديث للمغرب اقتضى من الشعب أن يخوض العديد من الملاحم للحفاظ على سيادته ووحدته واسترداد هذه السيادة والوحدة عند افتقادها ، وذلك بقيادة جدنا ووالدنا المنعمين ، جلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، فإن استيعاب هذا التاريخ بالنسبة لأجيالنا الحاضرة، هو مصدر صمودنا في استمرار المسيرة التي نقودها اليوم في سبيل ترسيخ الوحدة والتنمية، وجعل حاضرنا جديرا بماضينا.

إن الذاكرة الوطنية الغنية بأمجادنا التاريخية ستظل مصدر إلهام لأجيالنا الحاضرة والمقبلة، ولهذه الغاية، أحدثت جامعة مولاي علي الشريف بهذه الجهة العزيزة علينا.

وإنه لمن دواعي ارتياحنا أن تصبح منطقة تافيلالت قاعدة انطلاق موسم ثقافي يلتقي فيه الباحثون خلال الندوات المنظمة والمؤرخون ورجال الفكر من أجل إلقاء الأضواء الكاشفة على الدور التاريخي الذي لعبته الأسرة العلوية الشريفة من أجل ترسيخ الدولة المغربية العريقة، حتى تتمكن الأجيال الصاعدة واللاحقة من إدراك كنه المسيرة الحافلة التي عاشتها وتعيشها في العهد العلوي الزاهر.

ولا شك، أنكم تدركون أن عهد المغفور له والدنا الحسن الثاني رحمه الله هو عهد حافل وغني بأحداث أسفرت عن تحولات كبرى رسمت معالم المغرب المعاصر، وتداخلت مع أحداث عالمية وكانت أكثر عطاء وثراء على مستوى تطور المغرب وتقدمه وازدهاره.

لذا، فإننا نتطلع إلى أن تعكس أبحاث الدارسين والمؤرخين والمهتمين، الأهمية الكبرى والحقائق الساطعة التي تحفل بها هذه الفترة الحسنية من تاريخ المغرب المعاصر، وأن تتم الاستفادة من الأبحاث الموضوعية المنجزة حول هذا العهد الحسني المجيد.

وهكذا، ستحظى جامعة مولاي علي الشريف بشرف صون تراثنا الحضاري التاريخي بمختلف تجلياته المادية واللامادية لكي نبني مستقبلنا الواعد الذي نتطلع إليه ونعمل من أجله.

حضرات السيدات والسادة،

لا يفوتنا في هذه المناسبة، أن نشيد بالجهود العلمية التي يبذلها القائمون على هذه الجامعة، أساتذة وأطرا، للرقي بها إلى مصاف الملتقيات العلمية البارزة، التي تستحضر أقوى صفحات تاريخنا الحافل بالأمجاد، معربين لهم عن كامل رضانا ودعواتنا لهم بموصول النجاح في كل الدورات التي يعقدونها، وفي طليعتها هذه الدورة الحسنية، والتي ندعو لرائدها والدنا المنعم بأن يسكنه الله فسيح جناته، ويجزيه الجزاء الأوفى على ما قدم لهذا البلد الأمين، وأن يوفقنا الله جميعا لما فيه خير نهضتنا العلمية وإحياء ذاكرتنا المغربية لصالح أجيالنا الصاعدة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.