إن المرضى يظلون “مسجونين” بضريح بويا عمر عوض تلقيهم لعلاج طبي، هكذا، وبكل وضوح وبدون تحفظ، وصف السيد الحسين الوردي، وزير الصحة، وضعية المرضى النفسانيين المقيمين بضريح بويا عمر (إقليم قلعة السراغنة). وأكد الوزير الطبيب، في لقاء تشاوري، تم خلاله عرض نتائج الدراسة التي أجرتها وزارة الصحة لتشخيص إشكالية المرضى المصابين بأمراض نفسية بهذا الضريح، أن حوالي 800 مريض بهذا الضريح يتلقون سوء المعاملة، وتنتهك كرامتهم وحقوقهم، ويعيشون في ظروف جد صعبة، مع غياب الشروط الصحية، مشيرا إلى أن 70 إلى 80 في المائة من بين هؤلاء لا يتلقون أي علاج. وأضاف السيد الوردي أن مصاريف الإقامة والإيواء التي تؤديها عائلات المرضى، والتي تستفيد منها بعض الفئات التي تتكفل بإيواء المرضى، تتجاوز 100 ألف درهم في السنة.

وبخصوص الحلول الممكن تطبيقها لمعالجة الوضعية، فقد تطابقت وجهات نظر الطرف الحكومي ممثلا في وزارة الصحة مع ما عبرت عنه الجهات الأخرى المشاركة في اللقاء، وضمنها ممثلين للسلطات المحلية ومنتخبين وقضاة وعلماء وممثلي جمعيات المجتمع المدني، حيث أكدوا أن المقاربة الأمنية تظل غير كافية لحل إشكالية انتهاك حقوق المرضى المصابين بأمراض نفسية بضريح بويا عمر، الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر، مما يفرض ضرورة اعتماد مقاربة سو سيو اقتصادية شمولية يتم تفعيلها في إطار مشروع متكامل ومندمج. وفي هذا الصدد، قال السيد الوردي: “في هذا السياق، سنتخذ إجراءات ملموسة تماشيا مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب ومقتضيات دستور المملكة”. وكإجراء عملي، فقد أعلن المسؤول الحكومي أنه سيتم الشروع في بناء مركز طبي اجتماعي وتنظيم وتأهيل خدمات لاستقبال عائلات المرضى، فضلا عن تعزيز التكفل بالأمراض العقلية والنفسية بالمدن التي يتواجد بها المرضى، حتى لا يضطروا إلى القدوم إلى ضريح بويا عمر.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ