تردد مصطلح الإفك كثيرا في كتابات الوزير حبيب الشوباني و الوزيرة سمية بنخلدون، على حائطهما الفيسبوكي، و لعل العديد من القراء يتساءلون عن سر هذا المصطلح الذي يحيل إلى قصة عظيمة وقعت في تاريخ الإسلام في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ و اتهمت فيها زوجته عائشة ـ رضي الله عنها ـ اتهامات لازالت بعض الطوائف الشيعية ترددها إلى اليوم.

و هاكم ملخص القصة كما وردت في كتب الحديث والسيرة :
إن المنافقين استغلوا حادثة وقعت لأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ في طريق العودة من غزوة بني المصطلق، حين نزلت من هودجها لقضاء حاجتها، فلما عادت افتقدت عقدا لها، فرجعت تبحث عنه، وحمل الرجال الهودج ووضعوه على البعير وهم يحسبون أنها بداخله. وحين عادت لم تجد الرَكْب، فمكثت مكانها تنتظر أن يعودوا إليها بعد أن يكتشفوا غيابها، وصادف أن مر بها أحد أفاضل الصحابة وهو صفوان بن المعطل السلمي ـ رضي الله عنه ـ ، فحملها على بعيره، وأوصلها إلى المدينة.. فاستغل المنافقون هذا الحادث، ونسجوا حوله الإشاعات الباطلة، وتولى ذلك عبد الله بن أبي بن سلول، وأوقع في  الكلام معه ثلاثة من المسلمين، فاتُهِمت ـ أم المؤمنين ـ عائشة ـ بالإفك..
وقد أوذي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما كان يقال إيذاء شديدا، وصرح بذلك للمسلمين في المسجد، حيث أعلن ثقته التامة بزوجته وبالصحابي ابن المعطل السلمي. ومرضت عائشة ـ رضي الله عنها ـ بتأثير تلك الإشاعة الكاذبة، فاستأذنت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الانتقال إلى بيت أبيها، وانقطع الوحي شهرا، عانى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ خلاله كثيرا، حيث طعنه المنافقون في عِرضه وآذوه في زوجته، ثم نزل الوحي من الله موضحا ومبرئا عائشة ـ رضي الله عنها ـ حيث يقول الله عز وجل في سورة النور –الآيتين11 و12: { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ . لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ. لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ . وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ . وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ . يَعِظُكُمُ اللهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ .  وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ . وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ .

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ