“ماذا جرى”، أخبار دولية

 

توفي اليوم الثلاثاء ببرلين المستشار الألماني الأسبق هيلموت شيمت عن عمر يناهز 96 سنة ، إذ فارق الحياة في مسقط رأسه هامبورغ (شمال) بعد صراع مع المرض.

ولد هلموت هينريك فالديمار شميت ،وهو اسمه بالكامل، في هامبورغ في دجنبر 1918 ، وخدم في الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية ، ثم التحق بعدها بالحزب الاشتراكي الديمقراطي سنة 1946. وكانت حياة شميت حافلة سياسيا وفكريا ، إذ بعد أن تخرج من جامعة هامبورغ سنة 1949 ، وسع نشاطه في الحزب ، ثم دخل البرلمان الألماني “البوندستاغ” من 1953 إلى 1962 حيث تمكن في هذه السنة من إدارة كارثة الفيضانات في شمال ألمانيا بتفوق ، وقبلها تولى في 1961 مسؤولية الشرطة في برلمان هامبورغ ، وفي 1964 استدعاه المستشار فيلي برانت ليلتحق بفريق حملته الانتخابية ، ثم عمل في حكومته كوزير للدفاع ، ثم وزيرا للاقتصاد ، ووزيرا للمالية والاقتصاد.

وفي سنة 1974 انتخب هيلموت شميت مستشارا لألمانيا خلفا لبرانت ليصبح خامس مستشار ألماني بعد الحرب العالمية الثانية وظل في هذا المنصب إلى غاية 1982. وقد قاد شميت ألمانيا الغربية السابقة وسط صراع وهجمات إرهابية كان يشنها تنظيم ” ألوية الجيش الأحمر ” والتي عانت منها البلاد على امتداد سبعينات القرن الماضي ، كما أنه يعتبر من واضعي أسس العملة الأوروبية.

وعرف شميت بخوضه لنقاشات إعلامية وسياسية حادة حتى وصفته العديد من وسائل الإعلام الألمانية ب”المشاغب “، ومنذ سنة 1983 كان شميت مساهما رئيسيا في صحيفة (دي تسايت) الأسبوعية ، وألف عددا كبيرا من الكتب بفضل رصيده المعرفي الهام في مختلف المجالات السياسية والفنية والاقتصادية.

وظل شميت ، الخطيب البارع في إقناع مستمعيه ، مساهما طوال حياته في تقديم المشورة والرأي في القضايا الألمانية والأوروبية وأيضا العالمية ، إذ كانت تحليلاته لأزمات العالم عميقة ، ورؤيته ألهمت الكثير من السياسيين. إلى جانب حنكته السياسية ، كان شميت محبا للفنون كالسينما والموسيقى التي لم يكن مجرد مستمع جيد لها ، بل كان أيضا عازفا موهوبا على آلة البيانو التي عاد إليها فور انسحابه من السياسة وكافة الوظائف الحكومية ، حتى أنه اتحف الجمهور في حفل موسيقي شارك فيه بزوريخ السويسرية سنة 1983، وكانت تربطه علاقة صداقة مع عازفين عالميين كبار.

كما كان شميت يحب الاطلاع على ثقافات الشعوب ، ويخصص حيزا هاما للعبة الشطرنج التي استهوته منذ الطفولة .