خاص ماذا جرى

انتقلت إلى رحمة اللعه المذيعة الصحفية المعروفة لطيفة القاضي التي اشتغلت لسنوات طويلة مقدمة لﻻخبار في اﻻذاعة الوطنية والتلفزة التي كانت إحدى نجماتها المميزات في حقبة السبعينات والثمانينات..قبل أن تحال على المعاش منتصف التسعينات من القرن الماضي.

وقد كتب عنها يوما الصحافي حمادي الغاري هذه الاوصاف المعبرة:

“كانت الأُذُنُ اللاَّقِطة، السَّمّاعَة، لا تُخْطِئُ الاستجابة للصوت المنبعث من الأثير، بين الفينة والأخرى، الذي يُخْبِر مُستمِعِيه بـ”هنا الرباط”. كانت هذه الـ”هنا” تثير، في حدّ ذاتها الفخر والحماس لدى جيل نهاية الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين خاصة عندما تكون تلك العبارة هي التي تُمَهِّد لنشرات الأخبار الرئيسية التي كانت ـ للإشارة ـ تأتي متزامنة متطابقة مع توقيت غرينيتش الذي تمّ إبعادنا عنه بسبب قرارات تغيير الساعة التي لم تُضِف لنا شيئا سوى الأْرَق البيولوجي الذي يجعلنا تائهين لا نَلْوِي على شيء وكأنّها أحد أشراط الساعة الحقيقية التي لا ريب فيها. كانت “هنا الرباط” كافية لتجعلك تفخر بمغربيتك التي يُجسِّدُها سحر هذه الكلمة التي كانت تُخْفِي وراءها “جنود الخفاء” الذين كانوا يشتغلون في ظروف قاهرة بكل المقاييس مُقَارَنَة بالظروف الحالية ،كما أن “هنا الرباط” كانت تجعلك تعتزّ بمُوَاطَنَتِك قبل أن تدخل هذه المُوَاطنة المعجم السياسي، بعُقُود طويلة، لتصبح مُصْطَلَحاً ومُوضَةً لا محيد عنها لكل مسؤول ورئيس حزب ونقابة ورئيس جمعية أن يردَّدها على المسامع حتى ولو كان لا يُؤمن بها. كان هناك فريق وطني من العيار الثقيل من قَبِيلِ محمد بناني، محمد بن دَدُّوش، لطيفة القاضي، لطيفة الفاسي، بديعة ريّان، الطاهر بلعربي، الطيب الإدريسي، خالد مشبال، الصديق معنينو، محمد حماد الأزرق، محمد ذو الرشاد، مصطفى العلوي، محمد الجفان، وعلي حسن والبحيري في “رابا فرانسي” (Rabat français) التي كان لها رنين خاص، وغيرهم وغيرهم مِمَّن كانت أصواتهم وحدها تدل على أنك في حضرة “هنا الرباط”

رحم الله الإعلامية المقتدرة لطيفة القاضي وأدخلها فسيح جناته وألهم عائلتها ومحبيها الصبر والسلوان،

وبذلك تطوى صفحة أخرى من صفحات التاريخ الإعلامي الأصيل