ماذا جرى خاص،

من أودى بحياة المناضل الباحث عن إنشاء مجتمع جديد في المغرب؟ من كان إذن وراء اغتيال المهدي بنبركة. إلى اليوم

ظلت الأبحاثوالتحقيقات الصحفية والعسكرية والأمنية تطشف عن معلومات لا تشفي الغليل، خاصة حين تحل ذكرى وفاة هذا القاديي الذي نعته المؤرخ عبد الله العروي بانه ألمع شخصيبة انتجتها الحركة الاستقلالية المغربية.

لا احد اليوم يقوى على الاتهام المباشر للملك الراحل الحسن الثاني، ما دام الخلاف في وجهات النظر كان واردا ، لكن يبدو ان الأمر خرج في لحظة ما عن طوع الملك الحسن الثاني، وهذا ما قاله أكثر من مرة في استجواباته وحواراته الصحفية.

إذن هناك خفايا واسرار أخفتها ألأجهزة الدولية عن أعين التاريخ، ولعل هذه الاجهزة كانت أقوى من وسائل الملك الحسن الثاني وإمكانياته، فهل للموساد امر في الموضوع، وهل لأمريكا دخل في الاغتيال،وهل لفرنسا علاقة بالاختطاف والتصفية؟؟؟كلها أسئلة تبقى مطروحة للزمن القادم.

ويروج في كواليس العارفين بالأمور ومعاصري المهدي بنبركة ،ان الراحل ألقى في اوج عطاءاته محاضرة بمدينة تطوان يوم 31 يوليوز 1958، أي بعد يومين فقط من عيد الشباب الذي اختاره محمد الخامس كمناسبة للاحتفال بذكرى ميلاد ولي العهد حينه، الحسن الثاني.

وكان عنوان المحاضرة حينها “نحو بناء مجتمع جديد بالمغرب”،وفيها تطرق المهدي بنبركة لمستقبل المغرب في مرحلة ما بعد الاستقلال.

وتطرق المهدي بنبركة في هذه المحاضرة إلى الاساليب المعتمدة في قطاعات الفلاحة والصناعة التقليدية والتي تبقي البلد على حاله، وتبقي التخلف وفق ما أرادته القوى الاستعمارية.

ويضيف بنبركة إلى هذه الأسباب حالة الضعف الفكري والثقافي ،والخجل الكبير الذي يعاني منه الاجتهاد الفقهي والديني في المغرب.

ودعا المهدي بنبركة في هذه المحاضرة، التي اعتبرت قنبلة في حينها إلى بناء مجتمع جديد يطوي صفحة المجتمع التقليدي الهش الذي فرضه الاستعمار بإرادته.

وقال المهدي بنبركة أن شعوره وأحاسيسيه الوطنية أصبحت تفرض عليه المساهمة فيب تحقيق الرفاهية والعيش الكريم للمواطن المغربي، كما تلزمه ببذل كل ما بوسعه لتحقيق توزيع عادل للثروات في المغرب.

واقترح بنبركة عدة وسائل للنهوض بالمجتمع المغربي ومنها: نطوير الفلاحة، والصناعة،وتحقيق الإنتاج وتوزيعه بشكل عادل، وهي التي اعتبرها شروط محورية لتحقيق النجاح.

لكن بنبركة لم يتحدث في لحظة ما عن التوجهات الاقتصادية التي اختيرت للمغرب ولم يتحدث عن التوافق السياسي الذي كان عصب المشاكل حينها، ولو تحدث عنه لعمل الحسن الثاني مباشرة بعد توليه الحكم على بذل جهذه من أجل تحقيقه، كما ذكر المؤرخ عبد الله العروي في كتابه “المغرب والحسن الثاني”