محمد بورعدى
غريب أنت يا وطني عندما طالبت النخب بضرورة رفع المستوى العلمي للترشح لمنصب رئيس جماعة ترابية، انهالت الانتقادات تلو الانتقادات، بل إن إقرار المستوى السادس ابتدائي كشرط للترشح في السابق دفع العديد من الأشخاص المدافعين عن أطروحة المساواة إلى تقديم طعون للمحكمة الإدارية من أجل التراجع عن هذا الإجراء،وذلك بالدفع بأن هذا المقتضي يضرب عرض الحائط ببند دستوري متعلق بالمساواة،واليوم وتحت مسميات خاطئة، وفي إطار مابات يسمى بالتمييز الإيجابي،بين الرجل والمرأة،هاهي وزارة التربية الوطنية تقوم بالأجرأة الاعتباطية للدستور وتضرب الحق في المساواة عرض الحائط.
حكومة دستور 2011 تشتغل بثقافة الترقيات، أي أنك إذا تزوجت بموظفة فيحق لك الإلتحاق بالزوجة و العكس صحيح،لكن إذا قررت الزواج بربة بيت فالحكومة تسحب منك الترقيات، أي أنك ستبقى مدى الحياة عالقا في الجبال والفيافي مشتت الشمل،كما أن الوزارة ودائما في إطار الفهم الخاطئ للدستور قررت تعيين الأساتذة الجدد داخل جهاتهم الأصلية،فذاك الذي عمل بورززات أو إفران أو شفشاون أوتازة،وصبر السنين تلو السنين على أمل الإلتحاق بأسرته بعدما قضى نصف عمره في الفيافي ينتظر الإنتقال لجهته الأصليه، صار حلمه في خبر كان،فالحكومة ستعمل بمبدأ الجهوية في التعيينات،رغم أن القضاء الإداري كان قد أصدر قرار بأحقية الموظفين القدامى على الخريجين الجدد في التعيين،لكن وكما تعلمون فالإدارة المغربية تعترف بأحكام القضاء لكنها لاتطبق أحكامه.والوزارة ماضية في عدم احترام الحكم القضائي وترفض القياس عليه من أجل التراجع عن قرارها التعسفي.
السيد رئيس الحكومة ساهم في هذه الإختلالات و بات يلعب هو الآخر على وثر المرأة ، وقد أكثر من العزف حتى ”عاقو بيه”،…….حينما خرج بنكيران(الأمين العام لحزب العدالة والتنمية) في مهرجانه الخطابي ذاك وفي تلك الجلسة العمومية (كرئيس للحكومة المغربية)  ، وكان يصدح بأعلى صوته ”أنا كانكول لوزير التربية الوطنية عين لبنات حدا ديورهم ورجال يمشو لجبال”، أنذاك فقط علمت أن الرجل يجهل الكثير عن هذا القطاع المخضرم المتشابك ،واتخذه ورقة انتخابية،وعلمت أيضا أن تعليم أبناءنا لم يعد بأياد أمينة……..المهم أن وزارة التربية الوطنية بهذا القرار المرتقب تكون قد خرقت الدستور،وخرقت المساواة ليس فقط بين الرجل والمرأة بل بين المرأة ونفسها،كونها أعطت للمرأة الموظفة حق الإستفادة من التمييز الإيجابي، وحرمت المرأة غير الموظفة من هذا الحق.
ألا تعتبر ربة البيت مواطنة هي الأخرى ،أليس من حقها الإستفادة من الترقيات، هل حكومتنا الموقرة تريد تشجيع الزواج بالموظفات عبر هذه الشروط ، ربما حكومتنا لها نية حسنة فهي حكومة الأعمال بالنيات ،ربما وربما،وربما ماااااااااااااااااااااات أمل إصلاح منظومة التعليم التي كانت ولاتزال محل صراعات سياسوية ضيقة.
إن غياب سياسة عمومية مندمجة في هذا المجال،وتغييب الأستاذ عن أي إصلاح مرتقب،حتى أصبح هذا الأخير يرى نفسه غير معني بالإصلاح، جعلنا بعيدين كل البعد عن نهج الديمقراطية التشاركية في هذا المجال،فالحكومة بشكل عام فضلت سياسة تركيع الموظف وضربه في نقطة ضعفه وهو قوته اليومي،عبر الإقتطاعات المجانية والعشوائية وغير القانونية،تمارس التعنيف ضد رجل التعليم وتطالبه بمحاربة العنف في المدارس،تقتطع من أجرته تعسفا،وتدعوه أن يكون عادلا أمام تلاميذه،تقصيه من أي حوار حول الإصلاح، وتطالبه بتلقين التلاميذ ثقافة الحوار،يخرج إلى الرباط يصدح بصوته في شارع محمد الخامس ويقول ‘’هذا عيب هذا عار التعليم في خطار’’، لكن في المقابل تطالبه الوزارة أن يستمع لمشاكل تلاميذه……يتدخلون في الحياة المدنية للمدرس ويجبرونه على الزواج بموظفة،لأن الإنتقال مرتبط بموظفة،أما ربة البيت ففي نظر الوزارة تعتبر مغربية غير حاملة لصفة الأهلية للإرتباط بموظف……اختلالات واختلالات، انتكاسات وانتكاسات،في غياب استراتيجية واستراتيجيات.