وأخيرا سيتحقق حلم إعادة الحياة من جديد لفندق لنكولن الأثري، الذي يتواجد وسط شارع محمد الخامس في الدار البيضاء، وذلك بعد أن عمر طويلا وكاد أن يصبح أثرا بعد عين.
هذه المعلمة الأثرية المعمارية، التي اقتربت من طي قرن من عمرها، جرى مؤخرا بلورة مشروع خاص بشأنها يروم إعادة تهيئتها وتجديدها، وذلك بالنظر لتهالك العديد من أجزائها، التي تتساقط واحدة تلو الأخرى بعد أن شاخت وهرمت ولم تعد قادرة على التحمل والوقوف السليم.هذا المشروع يحمل توقيع الوكالة الحضرية للدار البيضاء، التي نشرت، مؤخرا، إعلانا يتعلق بإبداء الاهتمام لاختيار مستثمر لإنجاز مشروع تهيئة وتجديد هذا الفندق، الذي وضع تصميمه المهندس الفرنسي هيبير بريد سنة 1917، على مساحة تقدر بحوالي ثلاثة آلاف متر مربع، قبالة السوق المركزي، بقلب العاصمة الاقتصادية.

وحسب الإعلان، الذي نشرته الوكالة الحضرية للدار البيضاء، فإن هذا المشروع يروم تهيئة وتجديد بناية هذا الفندق، وذلك من خلال إنجاز فندق فاخر على مساحة تقارب 2500 متر مربع، يليق بقيمته التاريخية والمعمارية بمنطقة الدار البيضاء أنفا، ويساهم في الحفاظ على المعالم التراثية لهذه البناية. وقد تقرر تقديم هذا المشروع للمستثمرين والمنعشين العقاريين بمقر الوكالة الحضرية للدار البيضاء، يوم عاشر نونبر الحالي، وبعد ذلك يمكن لهؤلاء المستثمرين والمنعشين إيداع عروضهم الخاصة بهذا المشروع للبت فيها.وفي انتظار خروج هذا المشروع الهام للوجود، يتطلع البيضاويون إلى الحلة الجديدة لهذه المعلمة، التي جرى طلية السنوات الأخيرة إحاطتها بسياج حديدي ضخم بغية حماية الراجلين، وقاطرات الطرامواي التي تمر بجانبها، من تساقط بعض الأجزاء المتهالكة التي تتناثر بين الفينة والأخرى.وكانت وزارة الثقافة أصدرت قرارا (رقم 411.00) في رابع مارس 2000 يقضي بكون واجهات بناية فندق لنكولن بالدار البيضاء، من المباني التاريخية، والمواقع والمناطق المصنفة في عداد الآثار بولاية الدار البيضاء، وصدر القرار بالجريدة الرسمية رقم 4795 في 15 ماي 2000. وبالعودة إلى التاريخ القريب، فإن فندق لنكولن، الذي كان ملتقى للعديد من الشخصيات العالمية والوطنية إبان فترة الحماية، كان تعرض لانهيارات مست جدرانه سنة 1984 مرورا بسنة 1989 ثم 2009 و2011، وصولا إلى انهيار جزئي قبل شهور أودى بحياة شخص مشرد، كان يعيش وسط ما تبقى من أطلال هذا الفندق المهجور.وبالنظر لحالته المعمارية المتردية حاليا، فإن هذا الفندق، الذي تحول منذ مدة إلى مأوى لأشخاص مشردين والذين لا مأوى لهم، أصبح أطلالا مهجورة وفضاء يليق به ما ورد على لسان الشاعر ابن خفاجة الاندلسي في وصف الجبل، في قوله

“يَسد مهبَّ الريحِ من كلّ وجهةٍ *** ويزحمُ ليلاً شُهبهُ بالمناكب”

“وقُورٍ على ظَهرِ الفلاةِ كأنهُ *** طوالَ الليالي مُفكِرٌ بالعواقِب”

ومن المؤكد أنه بعد الانتهاء من عملية إعادة تهيئة وتجديد هذا الفندق، الذي سيعزز العرض المتعلق بالمؤسسات الفندقية المحلية، سيشكل قيمة مضافة للعاصمة الاقتصادية وموروثها وذاكرتها المعمارية، التي تشمل بنيات بالمدينة العتيقة، وأخرى في مركز المدينة ما تزال تصارع الزمن.