ماذا جرى، مريم النفزاوية

منذ تعيينه رئيسا للحكومة، و زعيم حزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، ينتشي بشعبية لا ينافسه فيها أحد من باقي زعماء الأحزاب.

لكن التاريخ علمني أن الكثير ممن عرفتهم أو قرأت عنهم، كانت لهم شعبية أقوى و أكبر من شعبية رئيس حكومتنا الذي يتقن فن الكلام و النكتة و التواصل، و يثق في إمكانياته اللسانية و الاقناعية، ليكون قريبا إلى من اختاروه في الانتخابات السابقة.

و إنني أنا كاتبة هذه الخطوط، متأكدة من قدرة صمود رئيس الحكومة و حزبه مزيدا من السنوات إن سمح لهما الشعب بذلك، و لكنني كصحفية معتدلة تثق كثيرا في نوايا رئيس الحكومة، و إرادته، و وطنيته و لا تثق أبدا في طول عمر هذه الشعبية الكبيرة التي يحضى بها اليوم.

فعندنا في مدينة مراكش تعج ساحة جامع الفنا بصناع الفرجة، الذين يتقنون أصول المسرح الشعبي في الهواء الطلق، لكنني في صغري حين كانت تجذبني بعض “حلقات” جامع الفنا، و كان منشطوها يبهرونني بقدراتهم على إثارة الانتباه، و جذب المتفرجين، فكنت أتصورهم أشخاصا يهبهم الجميع ممن التف حولهم، إلى أن قدم يوما عون سلطة بسيط، و طلب من كل “الحلايقية” أن يفضوا حلقاتهم، لأن نشاطا رسميا كان سيقام هناك بمناسبة عيد العرش.

حاشا لله أن أقارن بين صناع الفرجة في كل مكان، و بين رئيس حكومتنا الموهوب الذي يتفنن كثيرا في الوصول إلى الآخرين، و لكن ذاكرتي لا تبدو عنيدة في التذكير بمن سبقوه في ميدان الشعبية و صناعة الكلام و اليوم يكاد يطويهم النسيان، و لا يذكرهم إلا القلم أو اللسان، و لست في حاجة لذكر أسماء أناس رحلو عن عالمنا، بل سأكتفي بمن لازالو بين ظهرانيها؛ كما هو حال المحجوبي أحرضان الذي نعتوه يوما ب”الزايغ”، و محمد اليازغي الذي طالما صال و جال، بل و لست بحاجة للتذكير بشعبية فنانين كبار، كما هو حال بلخياط و الدكالي و نعيمة سميح، أو مجموعة ناس الغيوان التي كانت يوما تقيم الأرض و لا تقعدها.

و كي أختم كلامي، أتمنى أن يستوعب رئيس حكومتنا المقصود من هذه الكلمات، و يهتم أكثر بالعطاء و العمل، لأن الشعبية في المغرب تشبه قطعة سكر يستلذ بها إلا من وضعها في فمه، لكنه و للأسف ما أن يستيقظ من غفوة اللذة، حتى يكتشف أن القطعة ذابت بكاملها. و لكم الكلمة…