ماذا جرى مواقف تاريخية،

كان الحسن الثاني يهتم كثيرا بخطاب العرش، وهو الخطاب الوحيد الذي كان يقوم بتسجيله ، ولا يرتجله مباشرة، لأن تهييئه يكون من خلال تجميع مساهمات كل الوزارات حول الإنجازات التي عرفتها السنة الماضية.

وأثناء تسجيل الخطاب كان عادة ما يحضر مستشارو الملك وأعضاء الحكومة وكبار ضباط الجيش في الصف الأمامي ثم أعضاء الديوان الملكي وباقي كبار المدعوين.

وكان خطاب العرش عادة ما يبث في الساعة الثانية عشرة أو الواحدة بعد الزوال، ولم يتغير هذا التقليد إلا في السنوات الأخيرة قبل وفاة الملك، وكانت تلك المناسبة من اللحظات الناذرة التي يستأنف فيها التلفزيون المغربي إرساله في الصباح الباكر، إذ كان التلفزيون لا يبدأ إرساله في الأيام العادية إلا في السادسة والنصف، ويختم الإرسال في الحادية عشرة والنصف باسثناء عيد الأضحى وعيد الفطر وعيد العرش لنقل النشاط الملكي ثم إقفال الإرسال.

وكان الحسن الثاني يهتم أحيانا بتتبع خطابه باهتمام كبير تمريره في التلفزيون على أساس أنه مباشر،فيصحح بعض الأشياء في الخطب القادمة،وقد سمع مرة أصوات بعض الحاضرين وهم يسعلون أو يحركون الكراسي، مما يشوش على الخطاب الملكي.

ومما يرجح رواية انزعاج الملك من تلك الأصوات أن الصحفي الصديق معنينو حضر تسجيل الخطاب الملكي، ونقل في كتابه”ايام زمان” أن الملك قبل إلقاء خطابه حذر كل الحاضرين قائلا:”ايها السادة أمامكم ما يكفي من الوقت لتسعلوا كيف ما شئتم،أما حين أبدأ الخطاب، فالتزموا الصمت ولا تتحركوا فوق مقاعدكم، لان ذلك يحدث ضوضاء مزعجة” .