ماذا جرى، خاص

بدأت الارهاصات الأولى للتحضير للانتخابات التشريعية المقبلة، و بدأت البنادق تصوب نحو حزب العدالة والتنمية لحرمانه من المرتبة الأولى التي باتت شبه مؤكدة بعد هيمنته على العديد من المدن الكبيرة في الانتخابات الأخيرة.

و قد استجمع خصوم حزب العدالة والتنمية كل قواهم و شحدو كل ما لديهم من نبال لتوجيهها الى شعبية بنكيران، و لعل اول إشارة لزحزحة علاقات بنكيران بالمرأة كانت هي التوصية التي نادى بها ادريس اليزمي حول المناصفة في الإرث بين المرأة والرجل.

فبعد أن أعلن حزب العدالة والتنمية عن تبنيه داخل الحكومة لمشروع تعويض النساء الارامل، و قيام هذا الحزب بحملة إعلامية تنسب هذا المشروع إلى الراحل محمد باها، و هو القرار الذي حضي بارتياح كبير من طرف النساء الأرامل و المعوزات، يخرج اليزمي بمشروع المناصفة الذي يعارضه حزب العدالة والتنمية مما يجعل موقف بنكيران حرجا أمام بعض النساء.

و بنكيران الذي عمل طيلة خمس سنوات على تحسين صورته و الرفع من شعبيته، تواجهه اليوم انتقادات شديدة من طرف ناخبيه من المأجورين سواء تعلق الأمر بالموظفين أم شغيلة القطاع الخاص، و الأسباب كثيرة و متعددة و منها على الخصوص الإصلاح الذي يعتزم تقديمه حول التقاعد و الذي سيحرم الموظفين و المأجورين من الإستفادة من الامتيازات التي كان يعمل بها سابقا.

و من أسباب غضب الموظفين أيضا تجميد بنكيران لأجورهم، و فشل الحوار الإجتماعي الذي تجريه النقابات مع الحكومة و عدم تسوية ملف المتصرفين في الإدارات العمومية.

و قد تكون المعلومات التي قدمت لرئيس الحكومة هي التي جعلته يبلع الصنارة إغضاب حوالي مليوني مواطن يعمل في الإدارة أو القطاع الخاص، و هي ضربة قاضية توجه إلى بنكيران الذي أبدى حماسا مفرطا في التعاطي مع بعض الإصلاحات القاتلة.

و لعلها ليست المرة الأولى التي يروح فيها عبد الإله بنكيران ضحية “الغفلة”، بل تعرض أكثر من مرة لمراوغات حكومية انطلقت بانسحاب شباط من الإئتلاف الحكومي قبل أن يعود مؤخرا كعجلة احتياط، و استمرت أثناء تفاوضه مع صلاح الدين مزوار لإدخال التجمع الوطني كبديل لحزب الاستقلال، و هو الحزب الذي طالما انتقده بنكيران ووجه اتهامه إليه، و ها هو التجمع يستفيد أولا من وزارات قوية، و لا يحني الرأس أمام بنكيران، بل يضرب عرض الحائط بالتحالف الحكومي في الانتخابات الأخيرة.

و لم تتوقف مناورات سحب البساط من تحت أقدام بنكيران، بل ها هو يتعرض لتلطيخ في صورته على إثر مواجهته مع الطلبة الأطباء و أساتذتهم التي اتسمت بالهجوم على كلية الطب و تلقين الأطباء درسا في قواعد “الزرواطة” و الإسعافات الأولية.

و لم تتوقف الدوائر عند حدود زحزحة شعبية بنكيران بل ها هي تتجه نحو تفجير حكومته إثر الأزمة الحادة التي نشبت بين أخنوش و بوسعيد من جهة و بنكيران من جهة أخرى و التي سيكون لها ما يكون لها من توابع.