ماذا جرى، مريم النفزاوية

ألقى الملك خطبة العرش و منح لأهل البوادي خمسين مليارا من الدراهم كي ينهضوا بحالهم، و يحسنوا ظروف عيشهم، و ينموا دواويرهم، و لعل العارفين من أهل البادية توسموا خيرا بهذه الالتفاتة، و إنطلقت أحلامهم تطير بأجنحة الأماني، و يتسع لها الخيال في مساحة أطول عرضا من جغرافية المكان.

و لم تمر سوى شهران و نصف حتى أعلن عن “التنزيل” في مجلس الحكومة الذي صادق على القانون المالي الحامل لبشرى الخمسين مليارا، موزعة على سبع سنوات لتشمل برعايتها آلاف الدواوير و عشرات الآلاف من السكان، فعادت الطيور الملائكية لتحلق بأجنحة مزهوة بتحسين ظروف سكان أهل البادية.

و في آخر مجلس حكومي، فوجئ الحاضرون من الوزراء برئيس الحكومة و هو يتوجه إلى وزير الفلاحة مقطبا على حاجبيه، ليعبر عن انزعاجه الكبير من عزيز أخنوش الذي لم يكظم غيضه ليجيب رئيس الحكومة بمثل كلامه، و كأن عزيز أخنوش يعيدني إلى زمن الشعر القديم حين قال جميل ابن معمر:

فقلت كلاما أتيت بمثله … لكل كلام يا بثين جواب

لقد تكلم ابن كيران ورد عليه أخنوش، و أصبح لكل كلام جواب في مجلس الحكومة، هذا يشتكي من مساعدي رئيس الحكومة لكونهم جعلوه “سارقا” للخمسين مليارا، دون إذن رئيسه و الآخر يتهمه بالاستغفال.

و الله لم أعد أفهم شيئا، هل استغفل حقا رئيس حكومتنا و هو المحاط بجيش من المستشارين في ديوانه، يتقاضى كل واحد منهم ما بين ثلاثين ألف و خمسين ألف درهم؟ و كيف لجيش من خبراء ابن كيران أن يغفل عن بند من بنود قانون المالية دون ترشيحه وفك رموزه؟ و كيف لرئيس حكومتنا الموقر أن يؤشر على قانون مالي يحكم البلاد و العباد دون الانتباه إلى الفصل 30؟ و إذا كان حقا استغفل بوسعيد و أخنوش و لقجع رئيس الحكومة فهل يكفي الجدل كلاما، و الاخد و الرد بالغضب و الصياح، لتصحيح الموقف؟ و أين هو وزير الميزانية ادريس الأزمي الذي طالما شكل ذراع ابن كيران بوزارة المال و الأعمال، و هو الذي هزم الزعيم الاستقلالي شباط بعقر داره، و لم يستطع أن يرد الهدف الذي سجله لقجع على مرماه بشكل مهين؟.

إنها أسئلة كثيرة أطرحها في زمن لم يعد للسياسة تلك الحلاوة و الطراوة المغرية، و إلى أن ينتهي الشوط الأول من مباراة لقجع و بوسعيد و أخنوش في مواجهة فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أقول لأهل البادية “عواشركم مبروكة”. و لكم الكلمة…