عممت وزارة التربية الوطنية بتاريخ 07 أبريل الجاري، على مديرات ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، مذكرة تحت رقم 1 /3344، في شأن تدبير مسطرة الاستفادة من المعاش قبل بلوغ سن التقاعد (التقاعد النسبي). واعتمدت في مرجعيتها على قرار وزير التربية الوطنية والتكوين المهني رقم 3362 بتاريخ 19 نونبر 2013.

وللوهلة الأولى سيعتقد القارئ أن الأمر يتعلق بمذكرة تقتصر على شرح التدابير المسطرية لملفات طلبات الموظفين في الإحالة على التقاعد النسبي، بحكم نقل بعض اختصاصات تدبير الموارد البشرية إلى الأكاديميات. وفعلا تتضمن المذكرة جانبا تفصيليا خاصا بذلك. لكن الجانب الخفي الظاهر في المذكرة يحمل أمرا غير عادي ويجدر التوقف عنده. فالمذكرة التي وقعها السيد شفيق أزبة مدير الموارد البشرية وتكوين الأطر، نيابة عن الوزير، تشير إلى أن الحصول على التقاعد النسبي بالنسبة لموظفي هذه الوزارة مرهون بتحقيق شرط أن يكون الموظف قد عمل على الأقل 30 سنة، ثم تتلوها شروط أخرى من قبل الحصول على موافقة الإدارة بناء على المتوفر لديها من الموظفين، إلخ.

إن هذه المذكرة، بهذا الشرط في عدد سنوات العمل، تخرق بوضوح النصوص القانونية والإجرائية المنظمة للوظيفة العمومية المغربية. فكما يعلم الجميع، فالقانون الجاري به العمل الآن يشترط، للاستفادة من التقاعد النسبي أن يستوفي الرجال 21 سنة، والنساء 15 سنة من العمل. وكما يعلم الجميع أيضا، فالجهات المسؤولة أعدت مشروعا جديدا لإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد. ومن مضامين المشروع رفع عتبة الحصول على التقاعد النسبي أو المبكر من 21 سنة إلى 26 سنة.  وهو الأمر الذي مايزال النقاش جاريا حوله بين الحكومة والهيئات النقابية.

وبالعودة إلى مذكرة وزارة التربية الوطنية، فمن حق الرأي العام أن يتساءل: لماذا تقوم الوزارة بهذه الخطوة الأحادية الجانب؟ ولماذا تتجاوز النصوص الجاري بها العمل علما أن النص القانوني يعلو على مذكرة داخلية من حيث القيمة القانونية؟ قد يقول قائل:إن الوزارة لديها نظام أساسي خاص بموظفيها !! والجواب أن هذا النظام الأساسي لا ينطبق على موظفي الهيئات المشتركة، ثم إن الإحالة على التقاعد ينطبق على كل موظفي الدولة باستثناء فئات ذات طبيعة خاصة كالقوات العمومية، فلماذا يستهدف موظفو وزارة التربية الوطنية دون غيرهم؟!

إن الأمر يتعلق بخرق صارخ للقانون يتحتم على إثره أن تقوم الجهات المعنية، وخاصة النقابات، ووزارة الوظيفة العمومية بتصحيحه، حفاظا على مكتسبات عموم الموظفين. وخاصة هيئات التدريس التي يعلم الله وحده طبيعة المجهود الفكري والبدني الذي تبذله في الأقسام والإدارات.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ