ماذا جرى، مواقف تاريخية

قليلون هم الذين يعرفون أن الحسن الثاني غضب كثيرا حين تم تعيين الاشتراكي عبد الله إبراهيم رئيسا للحكومة في اواخر سنة 1960،خاصة بعد الانقسام الذي تعرض له حزب الاستقلال في حكومة عبد الله إبراهيم وزير اشتراكي واحد هو عبد الرحيم بوعبيد إلى جانب رئيس الحكومة طبعا.

ولأن الحسن الثاني كان يرى حينها في الاشتراكيين أعداء للملكية والقصر فقد طلب من أبيه إعفاء عبد الله إبراهيم وتعيين حكومة يترأسها هو شخصيا بصفته وليا للعهد.

وحين لم يوافق محمد الخامس على مقترح الحسن الثاني بحكم ان المرحلة لم تكن تسمح بغير التوافق والتعايش بين القصر والأحزاب الوطنية، بدأ ولي عهده ينسج أول خيوط حكم قوي وقرارات مخزنية صلبة وعنيدة، بل بدأ يخط بيديه اول إشارات المواجهة القوية بين الأحزاب اليسارية والقصر الملكي، وهي المواجهة التي طال عمرها في عهد حكم الحسن الثاني.

وذكر الصحفي الإنجليزي “روجي موراتي” أن الحسن الثاني ذهب في يوم 18 ماي 1960  عند والده وطلب منه إعطاء الأوامر لإصدار بلاغ عن القصر الملكي بإعفاء رسمي للحكومة، وكان محمد الخامس يشعر بالتعب النفسي والجسدي فطلب من ابنه تأجيل الحوار في هذا الموضوع بل طلبت منه والدته كذلك نفس الشيء“كان الملك محمد الخامس ممددا على أريكة وبجانبه بعض أفراد اسرته، حين دخل عليهم الحسن الثاني وفي يديه لائحة الحكومة التي يقترحها لتعويض حكومة عبد الله إبراهيم، فقالت له أمه غاضبة:إن أباك متعب فلا تقلقه كثيرا”. 

وأضاف الكاتب الصحفي في كتابه عن مقتل المهدي بنبركة:”وفوجئ القصر الملكي في مساء نفس اليوم بالدبابات العسكرية وهي تحاصره ، بل وتخترق بوابة المشور، موجهة مدافعها نحو القصر الملكي ونحو بناية رئاسة الحكومة، فغضب محمد الخامس وامر ابنه بسحب الدبابات فورا من المحيط السلطاني،وفي ظرف 48 ساعة صدر بلاغ للديوان الملكي يعفي حكومة عبد الله إبراهيم، ويجعل الملك يتولى رئاسة الحكومة “.