بقلم: عبد العزيز الرماني

للسياسيين حكايات كثيرة مع أحذيتهم، وقد سبق أن رويت بعضا منها في مناسبات سابقة، ومنها أن  الرئيس السادس والثلاثون للولايات المتحدة ليندون جونسون (1963-1969) بدأ مساره المهني ملمعا للأحذية ، كما عمل أيضا زبالا وبوابا وغاسل صحون.

ومن رؤساء امريكا من امتهن في بداياته النجارة، ومنهم من عمل عارضا للأزياء كما هو حال الرئيس جيرالد فورد. كما عمل رونالد ريغان مناديا في السيرك قبل أن يصبح ممثلا من الصنف الثاني. وفي البرازيل بدأ الرئيس لويس ايناسيو لولا داسيلفاو حياته كبائع خضار قبل أن يصبح ماسح أحذية.

ومن المواقف الغريبة للرئيس السوفييتي الأسبق نيكيتا خروتشوف أيام الحرب الباردة، انه خلع حذاءه وهو جالس في مقعده على رأس الوفد السوفييتى في الدورة العامة للامم المتحدة عام 1960، وبدأ يدق على المنصة احتجاجا.

وهي نفس الحركة التي سلكها الوزير الأول المغربي الأسبق المعطي بوعبيد في مؤتمر هافانا لدول عدم الانحياز، حين طالب بحق التدخل والتعقيب، ولم ينتبه إليه رئيس الجلسة فيديل كاسترو، فما كان من الاستاذ بوعبيد رحمه الله، إلا أن خلع حذاءه، وبدأ يضرب به فوق الطاولة إلى أن أثر انتباه رئيس الجلسة فتحقق له طلبه.

شجاعة ربما لا يتوفر عليها اليوم زعماء الأحزاب اليوم الذين هرول البعض منهم إلى باب القصر الملكي لتقديم شكوى بلسان رئيس الحكومة،فأمنيتي كانت أن يواجهوه كما يواجههم ويحفظوا جميعا لملك البلاد وقاره.

ومن المواقف الطريفة  ما حكاه موثق البرلمان عبد الحي بنيس، من أن برلمانيا أزال حذاءه من رجليه واستسلم للنوم داخل جلسة عامة. فما كان من زملائه إلا أن سرقوا حذاءه، وأخفوه عن الأعين. وحين طلب رئيس الجلسة من البرلماني الانتقال إلى المنصة، من أجل طرح سؤاله على أحد الوزراء، بدأ يبحث عن حذاءه قبل أن ينتقل حافيا إلى المنصة.

لا بأس، فالمسيح عليه السلام كان يمشي حافي القدمين أمام الجميع، كمظهر من مظاهر الرهبانية والتقشف. وكذلك كان يمشي الفيلسوف اليوناني الكبير سقراط، والزعيم الهندي ماهاتما غاندي.

وظل الحذاء الذي قذف به صحافي عراقي الرئيس الأمريكي جورج بوش يجوب أندية المزادات التي تعرض نوادر الأشياء وحاجيات مشاهير الساسة والفن والفكر، وتسابق الكثير من الأمريكيين لشرائه بملايين الدولارات. وقليل من الذين تلهفوا لشراء هذا الحذاء سألوا عن مصير صاحبه الصحافي الذي عبر بعصبية عن موقف فقادوه إلى مصير مجهول.

وفي اليمن”السعيد” الذي أصبح تعيسا بقوة التفرقة والحروب الأهلية،كشف الباحث اليمني يحيى صالح محسن في كتابه “خارطة الفساد في اليمن”، أن وزارة الدفاع اليمنية تلقت في أحد ايام سنة 1997 طلبا رسميا من نظيرتها الأمريكية بإعادة 3 أحذية و3 بدلات عسكرية، كانت السفارة الأمريكية في صنعاء قد اشترتهم لفائدة جنود أمريكيين في صنعاء انهوا خدمتهم هناك.

استغربت وزارة الدفاع اليمنية كون دولة عظمى تطالب بملابس مهترئة، وتجاهلت الأم، ففوجئت بعد شهر ونصف برسالة أخرى أكثر إلحاحا تعزز نفس الطلب.

وغذا كانت أحذية السياسيين تهوى الضجيج والصخب، فأحذية الأدباء تحب السكينة والهدوء،.وقد كان الأديب أرنست همنجواي يعشق الأحذية فوضع أربعين منها قرب فراشه. وكذلك كان مصطفى محمود العقاد يهوى شراءها كما يهوى شراء الكتب، وقد اشترى يوما عشرين حذاء رغم وضعه المالي البسيط، أما الكتب التي كان لا يتفق مع أفكارها ومضامينها، فقد كان يضعها قرب النافذة لكي يبدأ بها أي سارق يتسلل خلسة إلى إلى بيته.