ماذا جرى، مريم النفزاوية

قال الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط ان هناك جهات تستهدف حياته و أسرته و أبناءه، و لم يحددها بالاسم.
و تصريحات شباط الأخيرة، وردت في المقال الرئيسي للصفحة الأولى بجريدة “أخبار اليوم”؛ أي أنها مسجلة وموثقة، و هي تصريحات تثير مشاعر الخوف و التوجس.
وأنا أتساءل بإحباط لماذا لم يتم التحقيق مع قائلها، حماية له إن كان على صواب، أو حماية من لسانه إن كان خاطئا؟ فكلام زعيم سياسي لحزب كبير، لا يمكن أن يأتي على عواهنه.

فإذا كان شباط صادقا في أقواله فهذا يجعلنا نستحضر عباس مساعدي، و المهدي بنبركة و عمر بنجلون وغيرهم، والمشكلة ان هذه نماذج لمناضلين من الحجم الكبير.
و أنا أعتقد جازمة أن مغرب اليوم الذي يرعاه ملك هادئ، لا يمكن أبدا أن يعود إلى الوراء، بمغامرة فوضوية أو بنرفزة غير محسوبة العواقب.

أبدا، أقولها جازمة و حازمة، لا يمكننا العودة إلى الوراء، و الارتماء في أحضان ممارسات غير مدروسة.
لكنني لا اريد ان اتمادى في قراءتي خبط عشواء، فقد يكون الشخص صادقا فعلا، وقد تكون هناك جهات مدسوسة في هذا الوطن تريد ان تجعل منه مناضلا من حجم من وردت اسماؤهم اعلاه.
إن الذي يريد أن يجعل من شباط مناضلا ورمزا تاريخيا لهذه المرحلة، خاطئ و الله، فالشخص جاء إلى زعامة حزب وطني و تاريخي من بوابة لا أعرفها شخصيا، و لعله كاد أن يسقط بطريقة مدوية و ينتهي أمره، بل كاد أن يغرق في بحر لا حد له، لولا مشيئة وزير الداخلية محمد حصاد التي انقذته من الغرق والزوال. و حين عاد مزهوا إلى حزب المستشارين بفضل حمدي ولد الرشيد و عبد الصمد قيوح، كان يمكن لهذه العودة أن تكون عادية جدا، لولا أن جهات معينة أخلطت الحابل بالنابل، و حولت شباط إلى فينق أسطوري ينهض من رماده، بل جعلت منه ضحية لحزب غريم وند عنيد اسمه الأصالة والمعاصرة.
فهل يسعى حزب البام إلى تحويل شباط إلى رمز تاريخي، ومناضل كبير؛ وهب روحه، وأبناءه، وزوجته، وكل ما يملك فداء للديمقراطية في مغرب محمد السادس؟

أنا مجرد كاتبة و محللة، و لكنني وضعت كل كلمة من هذا التحليل وفق هدف واضح أعتز به، و هو حماية الوطن، و حماية الديمقراطية.
طبعا لم أضع نفسي، ولا كل عزيز عندي فداء للديمقراطية كما “فعلها شباط”.ولكن اللعب بالنار لا يجب أن يكون قرب فرن من الغاز.
فهل تعقلون؟ و لكم الكلمة…