ابراهيم الإدريسي

دأبت إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية؛ ميدي1، على عدم تفويت أية فرصة تتناول فيها أخبارا عن الثغرين المغربيين المحتلين سبتة ومليلية بالإصرار على إلحاقها بإسبانيا في تحد سافر لمشاعر المغاربة وكل المواثيق الدولية.

فعلى امتداد السنتين الماضية والجارية، لوحظ أنه كلما تعلق الأمر بأخبار عن المدينتين المحتلتين، تتناول هذه الإذاعة هذا الجانب من خلال طريقتين متناقضتين: فنشرات ومواجيز أخبار القسم العربي تتحدث صراحة عن سبتة أو مليلية “المحتلة”، بينما تعمد نشرات ومواجيز القسم الفرنكفوني إلى نعت المدينتين بـ:

“الثغرين الإسبانين في شمال المغرب” كذا!!!: “les enclaves espagnoles au nord du maroc!!”. إن الأمر لايتعلق بخطإ عابر وغير مقصود، كما قد يتبادر إلى الذهن، بقدر ما يتضح أنها سياسة ممنهجة من طرف القائمين عن القسم الفرنكفوني لهذه الإذاعة.

وحتى تتضح الصورة، وكدليل واضح وصريح، فالمرجو العودة إلى النشرات والمواجيز الإخبارية باللغة الفرنسية لهذه الإذاعة طيلة صبيحة يوم 07 فبراير المنصرم، في شأن خبر عن مدينة سبتة، حيث أشارت إليها كل النشرات الفرنسية بنعتها “”Sebta l’enclave espagnole. وكمثال آخر، وفي حديثها عن أخبار صد القوات العمومية المغربية لمحاولات المهاجرين السريين من دول الصحراء الالتحاق بأوربا عبر بــوابــة شمال المغرب؛ حيث وعلى سبيل الإحصاء، فقد ذكرت عبارة “الثغرين الإسبانين في شمال المغرب”، أربع مرات في ظرف 35 ثانية مخصصة للخبر وسط كل نشرة بالفرنسية، علاوة على الموجز الذي يسبق النشرات. بل إن الأمر يتعدى ذلك حينما يقول المذيع الفرنكفوني بأن “الأحداث جرت على بعد مسافة قصيرة من نهاية امتداد التراب المغربي” كذا !!! في اعتراف فاضح للمذيع وللإذاعة بأن التراب المغربي ينتهي عند سياج الأسلاك الشائكة التي وضعها المستعمر الإسباني قبالة مدينتينا المغربيتين المحتلتين سبتة ومليلية.

وأمام هذه الاعتداءات الصريحة والمتكررة والمتعمدة لهذه الإذاعة على وحدتنا الترابية والإصرار، على استفزاز مشاعر المغاربة قاطبة، من حق الرأي العام الوطني، أن يتساءل عن موقف الصمت واللامبالاة من المسؤولين تجاه هذا الأمر الخطير الذي يتجاوز مستوى الخطإ المهني إلى العبث بكل القوانين علاوة على الخرق السافر للدستور المغربي. هذا في الوقت الذي يتم فيه اعتقال ومحاكمة صحفيين على أفعال تبدو كحجرة صغيرة أما جبل الوحدة الترابية للبلاد.

وعليه، فعلى المسؤولين المغاربة، وفي مقدمتهم ملك البلاد، الساهر على وحدة البلاد وعلى تطبيق مضامين الدستور، مرورا برئيس الحكومة، ووزير الاتصال، ووزير الداخلية،  من منطلق مسؤولياتهم وغيرتهم، الوطنية، أن يقوموا بما تمليه عليهم واجباتهم الإعلامية والسياسية والأخلاقية والقانونية والقضائية إن تطلب الأمر، في إيقاف هذا العبث الإعلامي والاستفزاز الممنهج لمشاعر الشعب المغربيّ. كما نطالبهم بعدم الاكتفاء بالاحتجاج الكتابي، بل إرغام هذه المؤسسة على التوقف الفوري لهذه الممارسة، مع تقديم الاعتذار الرسمي والعلني للشعب المغربي، وبصفة مكررة على أمواج نفس الإذاعة، والقيام بنشره في الصحف والمواقع الإلكترونية المغربية.