ماذا جرى،خالد الحنبلي

إذا ما تم اعتماد اللعبة الديمقراطية بحساباتها وتناوباتها فإن حزب الاستقلال يملك أحقية الجلوس على كرسي الرئاسة بدون أدنى نقاش، فباعتماد ديمقراطية الأغلبية وخارج لعبة التحالفات فإن الاستقلال هو الأجدر بالرئاسة لأنه يملك الأغلبية،  أما إذا اعتمدنا مبدأ التناوب، فإنها تعود إليه مرة أخرى لأن حزب الأصالة والمعاصرة ترأس هذا المجلس طيلة السنوات الماضية وعليه ان يسلم المشعل لتجربة أخرى.

لكن الحقيقة تقول أن باب المنافسة يجب ان يفتح في وجه الجميع، وأننا هنا لا يمكن أن ندافع عن حزب الاستقلال خاصة أن مواقفه الأخيرة اتسمت بالتدبدب، وهو امر يدفعنا أن نطرح معيارا آخر على القارئ، وهو وزن الشخصيتين الذين ستتنافسان على كرسي الرئاسة، فحكيم بن شماس أستاذ جامعي دخل للتو إلى الجامعة ولأنه ينتمي إلى نفس الجهة التي ينتمي إليها الزعيم الحقيقي الحالي لحزب البام فطبيعي أنه وجد له موقعا داخل هذا الحزب، وبهذه الصورة فالزمن السياسي لهذا الرجل بدأ يتكون وعليه ينضج قليلا قبل المرور إلى منصة التتويج.

وكان من المممكن أن  نكون متسامحين مع طموحات بنشماس، لو استطاع الإحراز على أصوات كافية من منتخبيه في المقاطعة التي ولى أمرها سابقا وهي حي يعقوب المنصور، وبالتالي فلا يعقل أن يرفض المواطنون شخصا في الجهة التي ترشح فيها فيلتجئ إلى لعبة التحالف مع أحزاب أخرى، بكل ما لهذه التحالفات من ممارسات تتسم بالضغط والإغراء،،  وحين يتمكن صاحبنا من المرور إلى مجلس المستشارين بأعجوبة، يضاعف طموحاته في رئاسة مجلس المستشارين  “حتة وحدة”، كما يقول المصريون.

لا اعتقد ان الأخلاق الديمقراطية، والإنسانية، والاجتماعية تقبل مثل هذا النزوح الغريب، خاصة حين يطل علينا مؤسس وازن لحزب الأصالة والمعاصرة وهو حميد نرجس ويخبرنا عبر جريدة “المساء” إن “البام زاغ عن مساره، وعن مبادئه ومرجعياته”، ثم يطل علينا في نفس اليوم شخص اسمه علي بلحاج؛ وقد عهدناه موجودا بين قياديي البام في المنطقة الشرقية، ليقول أيضا؛ عبر موقع إلكتروني معروف، “إن حزب البام انحرف كثيرا عن الطريق”.

لم يعد في حقيبة المغرب بدائل جدد للسياسة، ولم “يبق غير الشيطان لعنه الله” فأين يتوجه المواطنون وقد رفضوا حزب البام في أغلب مدنهم؟ واين يتوجهون وقد صوتوا ربما على مضض من اجل حزب العدالة والتنمية، الذي لم يقدم ولم يؤخر شيئا في مساره الحكومي غير تبادل الجدال مع الأحزاب الغريمة؟

لقد تعامل المغاربة بوطنية نموذجية مع كل الأحزاب يمينا ويسارا، شيوعيين واشتراكيين، وسطاء ووسطيين ، إداريين ومعارضين، إسلاميين وحداثيين، ,وأحنوا رؤوسهم منذ الاستقلال إلى اليوم، وتشبتوا بالأمل، وزرعو في النفس ملايين الورود من الأماني الواعدة بغد ديمقراطي جميل،  فماذا تبقى لديهم من بديل للمرحلة المقبلة، وهم يسمعون اليوم لغة شراء الذمم، والضغط والتوجيه، والتهديد وشراء الإرادات والأصوات؟

ومع كل هذا، فالبديل موجود إذا راجعنا أنفسنا واستحيينا قليلا، فمادام هناك وطن آمن ومستقر، فالمواطن لا يطلب سوى احترامه، وعدم تبخيس خياراته، وعدم استصغار ذكائه وذاكرته.

لا اريد ان اكون مساندا لعبد الصمد قيوح رغم أخلاقه وطيبوبته،  وخبرته وعطائه، وسيرته حين كان وزيرا في الحكومة فلم  يطبعها بالتلوث، لكن الحقيقة الحسابية تقول أنه استطاع أن ينقذ حزبا كاملا إلى جانب حمدي ولد الرشيد، وأنهما معا ساعداه على العودة إلى التموقع بعد ان انهار أمام أعين الجميع، ان أهل منطقته جازوه عن جده وجديته ووهبوا لحزبه، من اجله، جل الدوائر والمقاطعات.

واخيرا فالدفاع عن الوطن يقتضي في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ المغرب، تستحي كل الأحزاب من الوطن وأن تتقي الله في المواطن …ومن لم يستح فليفعل ما يشاء.