بعد مدن طنجة، ومراكش، وسلا، وتطوان، والرباط، والدار البيضاء، جاء الدور على إقليم القنيطرة، للتوفر على برنامج للتنمية المندمجة والمتوازنة، الذي سيمكنه من الارتقاء إلى مصاف الحواضر الكبرى.

فقد زار الملك محمد السادس اليوم مدينة القنيطرة،  وأشرف فيها على إطلاق المخطط الإستراتيجي للتنمية المندمجة والمستدامة للإقليم (2015- 2020)، الذي رصد له غلاف مالي تناهز قيمته 4ر8 مليار درهم.

زينب العدوي والي جهة الغرب- الشراردة- بني احسن، أبرزت أمام الملك الخطوط العريضة لهذا المخطط الذي تم إعداده تنفيذا للتوجيهات  الرامية إلى تنمية مختلف المدن والمراكز الحضرية للمملكة، وذلك وفق رؤية منسجمة ومتوازنة.

ويروم هذا المخطط المهيكل، القائم على مقاربة مجددة من حيث أفقية واندماج وانسجام التدخلات العمومية، مواكبة النمو الحضري والديمغرافي الذي يشهده الإقليم، وتعزيز موقعه الاقتصادي، وتحسين إطار عيش ساكنته، والحفاظ على منظومته البيئية.

كما يروم تثمين الإنجازات التي تم إحرازها على مستوى الإقليم، ومصاحبة سياسة الجهوية الموسعة، والنهوض بالعالم القروي، والارتقاء بالبنيات السوسيو- ثقافية والرياضية بالإقليم، وتعزيز البنية الطرقية، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية، وتعزيز الجاذبية السياحية للمحطتين الشاطئيتين المهدية ومولاي بوسلهام.

المخطط الإستراتيجي، لا يقتصر على عاصمة الإقليم بل مختلف المكونات الترابية لهذا الأخير

ولا يقتصر هذا المخطط الإستراتيجي، على عاصمة الإقليم فحسب، بل مختلف المكونات الترابية لهذا الأخير. حيث يقوم على خمسة محاور رئيسية، هي مخطط التنمية الحضرية المندمجة والمستدامة لمدينة القنيطرة، ومخطط التنمية الحضرية المندمجة والمستدامة لمدينة سوق الأربعاء الغرب، ومخطط التنمية المندمجة والمستدامة للوجهتين الشاطئيتين المهدية ومولاي بوسلهام، ومخطط دعم التنمية المندمجة للجماعات القروية بإقليم القنيطرة (عرباوة، للا ميمونة، سيدي علال التازي، المكرن، أولاد سلامة، سوق الثلاثاء الغرب، سيدي محمد لحمر، بنمنصور، والدلالحة)، ومخطط تأهيل وتهيئة الشبكة الطرقية بإقليم القنيطرة.

وإلى جانب التدخلات المندرجة في إطار هذه المحاور، تجري دراسة مشروعين مهيكلين كبيرين يتعلقان بإحداث قطب حضري مرتبط بالمحطة الجديدة للقطار فائق السرعة، ومشروع تأهيل وإعادة توظيف الميناء النهري للقنيطرة.

من جانبه، أوضح رئيس الجماعة الحضرية لمدينة القنيطرة عزيز الرباح، أن من شأن مخطط التنمية الحضرية المندمجة والمستدامة لمدينة القنيطرة (2015- 2020)، إعطاء دينامية جديدة للمدينة التي ستشكل فضاء جذابا للعيش والاستثمار والتنشيط، وقطبا رائدا وتنافسيا على مستوى الجهة الموسعة الرباط- سلا- القنيطرة.

المخطط، يعتمد مقاربة تشاركية

ويقوم هذا المخطط، الذي يعتمد مقاربة تشاركية، على انخراط جميع الأطراف المعنية، بدءا بالإدارة الترابية، والمجالس المنتخبة، والقطاعات الوزارية، والمؤسسات العمومية، والفاعلين الاقتصاديين.

ويروم هذا المخطط، الذي رصد له غلاف مالي إجمالي قدره 576ر4 مليار درهم، إنجاز أزيد من 90 مشروعا تهدف إلى تعزيز التجهيزات الأساسية، والتهيئة الحضرية للمدينة، والحفاظ على البيئة، والتنمية الاقتصادية، وتعزيز البنيات السوسيو- رياضية والدينية والثقافية، والنهوض بالتعليم العالي والتقني، فضلا عن دعم الحكامة المحلية.

وبهذه المناسبة، ترأس جلالة الملك، حفظه الله، حفل التوقيع على خمس اتفاقيات تتعلق بتنفيذ المخطط الإستراتيجي للتنمية المندمجة والمستدامة لإقليم القنيطرة (2015- 2020)

وبنفس المناسبة، أشرف الملك على إعطاء انطلاقة مشروع إنجاز مركب ثقافي بالحي الإداري لمدينة القنيطرة (85 مليون درهم)، والذي يعد جزء من المخطط الإستراتيجي للتنمية المندمجة والمستدامة للإقليم.

وسيشتمل هذا الفضاء، الذي يعد ثمرة شراكة بين الجماعة الحضرية للقنيطرة، ووزارة الثقافة، على مسرح يتسع ل 540 مقعد، وورشات، ومكتبة، وقاعة سمعية- بصرية، ومعهد موسيقي، فضلا عن جميع المرافق الضرورية في هذا الصنف من المرافق. وسيمكن المركب، الذي سينجز في أجل 30 شهرا، مدينة القنيطرة و جهتها، من التوفر على قطب مخصص للتنشيط الفني والترفيه، من شأنه احتضان تظاهرات ثقافية كبرى، وتحفيز بروز المواهب، لاسيما في صفوف الشباب.