معاد الباين، ل”ماذا جرى”
اعترافات مثيرة تصدر لأول مرة عن مدير الاستخبارات الإسبانية الأسبق خورخي ديسكيار، والذي كان سفيرا بالمغرب قبل أن يأتي تعيينه على رأس هذا الجهاز أواخر عام 2001، ويعترف ديسكيار أن رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسي ماريا اثنار قام بتضليله وممارسة الضغط عليه بعيد تفجيرات قطارات الموت بمدريد في 11 مارس 2004، عبر دفعه إلى القول بأن ايتا هي التي كانت وراء التفجيرات وليس الجماعات الإسلامية المتطرفة، كما أنه استعمل تقارير الاستخبراتية بشكل انتقائي وممنهج.
ويقول ديسكييار في مذكراته المعنونة ب “استحق العناء” أن الكشف عن تورط الجماعات الجهادية في عملية قطارات الموت ساعات بعد الحملة التضليلية لأثنار وضع جهاز الاستخبارات في مأزق وأضر كثيرا بمصداقيته في علاقة بباقي الأجهزة الاستخباراتية الدولية الحليفة، كما أنه أصاب عناصر الاستخبارات الإسبانية بالإحباط، مضيفا أن كل ذلك كان من أجل انقاذ صورة الرئيس فقط، وليس كشفا للحقيقة.
ويعترف ديسكيار” شعرت خلال تلك الأيام بالمرارة والمهانة بسبب حسابات سياسية للحزب الشعبي، فبعد إعلان عدم تورط ايتا في القضية من طرف بعض وسائل الإعلام تلقيت اتصالا هاتفيا من رئاسة الحكومة يطالبني فيها مخاطبي بأمر من أثنار الخروج لإعطاء تصريحات لوسائل الإعلام عن استمرار الاستخبارات في البحث والتقصي بشأن احتمالات تورط تنظيم ايتا في العملية، وبما أن صفتي كمدير للاستخبارات الوطني لا تتضمن الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، فقد أصدرت بلاغا أؤكد فيه استمرار الجهاز في التحقيق في كل الاحتمالات”.
ويقر ديسكيار أنه بعض ذلك تم اقصاء جهاز الاستخبارات الوطنية من التحقيقات بشأن تفجيرات 11 مارس، ولم يخبره وزير الداخلية أنخيل اثيبيس باعتقال ثلاثة شبان مغاربة رغم لقائه به في نفس توقيت اعتقالهم بمدريد.
وسبق لديسكيار أن صرح لأصدقاء مغاربة أنه فوجئ شخصيا بتعيين اثنار له مديرا للاستخبارات الوطنية الإسبانية بعد إعادة هيكلتها في الوقت الذي كان يشغل فيه ديسكيار منصب سفير اسبانيا بالرباط.