بعد اطلاع معمق ودقيق على مسودة القانون الجنائي التي أعدتها وزارة العدل والحريات، فقد خلص مركز الحريات والحقوق إلى أن المسودة في عمومها مخيبة للآمال ومعادية لحقوق الإنسان.

وإن مركز الحريات والحقوق وهو يثمن بعض التعديلات والإضافات الإيجابية التي جاءت بهم مسودة القانون الجنائي، من قبيل إلحاق قضايا الشيكات بدون رصيد بمدونة التجارة، وتجريم التحرش الجنسي بالنساء في الفضاءات العمومية وأماكن العمل، وتخصيص عقوبات مشددة في الجرائم الخاصة بالاختطاف والتعذيب والاختفاء القسري بما يتناسب مع جسامة هذه الجرائم وفظاعتها، واعتماد العقوبات البديلة عن العقوبات السالبة للحرية لأول في المغرب، فإنه يرفض الكثير من المواد التي جاءت بها المسودة والتي يراها المركز ترسخ لدولة التحكم والتسلط والاستبداد.

وعليه فإن مركز الحريات والحقوق يعبر عن رفضه لما تضمنته المسودة من استمرار العمل بعقوبة الإعدام رغم لاإنسانيتها ولاأخلاقيتها وعدم جدواها في محاربة الجريمة والإرهاب، وتعارضها مع الدستور الذي نص على أن الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان والذي يجب على القانون حمايته. كما أن المركز يرفض التكريس لما ذهبت إليه المسودة في تغليب إرادة السلطة والتسلط على إرادة الحقوق والحريات، وذلك بالتضييق على حرية الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر الدينية وباقي الحريات الفردية، من خلال مواد تعود بنا إلى زمن محاكم التفتيش، ولن تفيد المغرب في شيء سوى في التأسيس لمجتمع النفاق والخوف والرياء، الذي يستحيل معه أي حلم بالتقدم والنماء.

إن مركز الحريات والحقوق وهو يرى أن مسودة القانون الجنائي قد جاءت في عمومها مخيبة لانتظارات المغاربة ولحلمهم بأن تشكل لبنة جديدة من أجل بناء دولة الحق والقانون، فهو يطالب بأن تكون الندوة الوطنية التي أعلنت وزارة العدل والحريات عن تنظيمها يوم الاثنين 20 أبريل 2015، فرصة لتدارك ما فات، من أجل إدخال التعديلات اللازمة على المسودة، لنصل في نهاية المطاف إلى قانون جنائي يحترم حقوق الإنسان، ويجعل من الحريات بكافة أنواعها خطوطا حمراء يستحيل المساس بها.