واشنطن،من مراد بلحسن ل”ماذا جرى”

يزداد اعجابي بشكل يومي برئيس الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس، بالرغم من ان صديقا حميما سخر مني وقال انني  ضحية لسياسات التبشير وقد اتحول الى مسيحي في القريب العاجل

لم أسمع البابا فرنسيس يدعو الناس للدخول افواجا لكنائسه، وارتداء الصلبان، بل العكس تماما، فالرجل لا يتحدث الا عن قيم السلام والمحبة والاخاء، والعدالة الاجتماعية.

البابا فرنسيس تجسيد حقيقي للإنسانية المفقودة، فبعيدا عن وضعه الاعتباري كرجل دين، وممثل سام للديانة المسيحية ،الا انه احد الرجال القلائل في تاريخنا المعاصر الذي أعطى للدين بعدا إنسانيا نبيلا.

فالبابا الكاثوليكي لا يتوقف عن الإبهار، اذ عمد في صلاة مشتركة في مدينة نيويورك الى تقبيل امام مسلم، وكأنه اخ او ابن، وقام بغسل رجل مريض مسلم وقبلها، وطالب بفتح بيوت الأوروبيين أمام اللاجئين دون تمييز.

في نفس التوقيت الذي كان فيه البابا فرنسيس يوزع الحب ويدعو الى السلام في جولة قادته الى كوبا والولايات المتحدة، تكدست مئات الجثث لحجاج مسلمين، وتعامل معها مسلمون اخرون بالكثير من القرف، ولم تقم الدولة المشرفة على تنظيم الحج حتى بالاعتذار او تقديم واجب المواساة او تحمل مسؤوليتها المعنوية فيما حدث

في نفس التوقيت، وفي خطبة عيد الاضحى، وفي موسم الحج ايضا، رفع مفتي السعودية اكف الدعاء للمولى عز وجل ليهلك اليهود والنصارى، واضاف الى القائمة : الحوثيين.

في نفس التوقيت ايضا، يستمر الالاف من اللاجئين السوريين في الإبحار نحو اوروبا، بينما يدمر داعش ونظام بشار الاسد مدنهم وبلداتهم، وتغلق نفس الدول الإسلامية والعربية التي دعمت ثورتهم بالسلاح والمال، ابواب حدودها امام احلامهم، ورحلة بحثهم عن الأمن والكرامة.

في نفس التوقيت، احتفل المسلمون بعيد الأضحى، ودفعوا الملايين من اجل خروف العيد …بينما المشردون والفقراء والمهمشون، لايزالون على حالهم : منبوذين..

لازلنا نعتقد أننا خير امة أخرجت للناس، بينما توقفنا عن ان نكون كذلك منذ مئات السنين، ربما الى ان يخرج من وسط دمارنا ورجعيتنا، رجل مثل البابا فرنسيس او يشبهه قليلا..