ماذا جرى، مريم النفزاوية

لم يسبق للحجاج المغاربة أن خرجوا إلى التظاهر بنفس العدد و الحجم الذي خرجوا به ليلة البارحة، ليسجلوا رقما قياسيا تاريخيا يؤكد ضعف القدرة لدى مسؤولي البعثة الرسمية و السفارة المغربية في المملكة العربية السعودية.

و لعلنا نستحضر الخطاب الملكي الذي تحدث فيه الملك محمد السادس عن أوضاع جاليتنا بالخارج، و غضبة الملك على القناصلة و المسؤولين عن هذه الأوضاع. أقول نستحضر فقط لأن حجاجنا الميامين يتحولون إلى جالية مغربية في الخارج في زمن محصور، و في هذه المدة التي لا تتعدى شهر يدوق حجاجنا مرارة معاناة جاليتنا مع الادارات و السفارات و الوزارة المعنية.

انا لا اريد ان أخوض في أمور لم أشهدها بعيني، لكن مصادر موقعنا في مكة المكرمة أكدت لنا الظروف المزرية التي تحملها حجاجنا الميامين و كأنهم في تدريب كنا نسميه و نحن طلبة “بيزوطاج”. إن الذين فقدوا ذويهم، و لم يعثروا عليهم، و لم يتسن لهم معرفة أي شيء عنهم تاهوا في الأماكن المقدسة، لا يعرفون شرقا ولا غربا و لا يجدون يدا ممدودة تهديهم او تواسيهم.

أما الذين هم هنا بينما أهاليهم في الحج، فلوعة الفراق و عذاب الحسرة تحولا إلى نار تلهب قلوبهم، فلا خبر أتى، و لا الهاتف يرن، و لا العزاء أصبح واجبا. إنني فضلت أن أكتب هذه الخطوط لأبكي حال هؤلاء و أولئك تضامنا و مواساة و لكنني في نفس الوقت أصبحت متأكدة أن السعودية لوحدها و بأمنها و مالها لم تعد قادرة على تدبير أمور حجاج العالم لوحدها.

فما ضر المملكة الشقيقة أن تطرح صفقات لتأمين حجاج بيت الله و تدبير حلهم و ترحالهم بشكل مشترك؟ و في ذلك فليتنافس المتنافسون. إن الحاج الذي دفع آلاف الدراهم من أجل زيارة بيت الله الحرام لن يستعصي عليه دفع خمسين درهما إضافية لتأمين شؤونه. و لكم الكلمة…