يتدفق ضيوف الرحمن صباح يوم غد على صعيد جبل عرفة على بعد 12 كيلومترا من مكة، ليشهدوا الوقفة الكبرى ويقضوا الركن الأعظم من أركان الحج، ثم ينفر الحجيج مع مغيب شمس يوم عرفات إلى مزدلفة، كما يعود الحجاج إلى منى صبيحة اليوم العاشر من ذي الحجة لرمي جمرة العقبة (أقرب الجمرات إلى مكة) والنحر (للحاج المتمتع والمقرن فقط) ثم الحلق والتقصير التوجه إلى مكة لأداء طواف الإفاضة.

ويقضي الحجاج في منى أيام التشريق الثلاث (11 و12 و13 من ذي الحجة) لرمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة (الكبرى)، ويمكن للمتعجل من الحجاج اختصارها إلى يومين فقط، حيث يتوجه إلى مكه لأداء طواف الوداع وهو آخر مناسك الحج.

ويقع مشعر “منى” بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة، على بعد سبعة كيلو مترات شمال شرق المسجد الحرام، وهو مشعر داخل حدود الحرم، وهو واد تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، ولا يسكن إلا مدة الحج، ويحده من جهة مكة المكرمة جمرة العقبة، ومن جهة مشعر مزدلفة وادي محسر.

توافد جموع ضيوف الرحمن، اليوم الثلاثاء على مشعر منى، لقضاء يوم التروية اقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك قبيل توجههم للوقوف بجبل عرفة، الركن الأعظم للحج غدا الأربعاء.

وارتفعت أصوات الحجيج بالتلبية، خلال رحلة تصعيدهم من مكة إلى منى، مرددين بصوت واحد ” لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك”.

وتحتضن “منى” أكبر مدينة خيام في العالم، تضم 160 ألف خيمة، تستوعب نحو مليونين وستمائة ألف حاج، وتعد خيامها البيضاء الجميلة من أشهر العلامات البارزة، التي اشتهرت بها مدينة “مكة المكرمة” على مدار التاريخ الإسلامي.

وكانت طلائع حجاج بيت الله الحرام قد بدأت في الوصول إلى مشعر منى منذ مساء أمس الإثنين استعدادا لقضاء يوم التروية، وسيقضي الحجاج يوم التروية في مشعر منى، على بعد سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، اقتداءً بسنة النبي الرسول محمد خاتم الأنبياء، وسمي يوم التروية؛ لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء، ويحملون ما يحتاجون إليه.