تحدثت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية عن الدعم اللوجستيكي والمخابراتي الذي تقدمه الولايات المتحدة في الحملة العسكرية على الحوثيين باليمن، متسائلة عما إذا كان يجب على واشنطن أن تنأى بنفسها عن المشاركة حتى ولو بشكل غير مباشر في هذا الصدد.

وللإجابة على هذه التساؤلات، نشرت الصحيفة على موقعها الإلكتروني،  مقالا لـ شارمين نارواني، دعت خلاله الولايات المتحدة إلى ضرورة أن تتعلم كيف تنأى بنفسها عن الأزمة التي تعصف باليمن والشرق الأوسط.

وأوضحت نارواني ، وهي محللة متخصصة في شؤون الشرق الأوسط واستاذة  في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد ، أن اليمن معروف تاريخيا بأنه مستنقع الغزاة وداعميهم على السواء ، فبعد أن خاض ستة حروب خلال السنوات الأخيرة ، أصبح اليمن مدججا بالسلاح وباتت لديه مقومات قتالية عالية.

وتساءلت عن سبب اندفاع واشنطن نحو الانزلاق بعمق في مستنقع شرق أوسطي آخر (اليمن) ، لا سيما بعد فشل الولايات المتحدة في السيطرة على تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

ولفتت الكاتبة إلى أن واشنطن تقود جهود الحرب ضد الحوثيين من الخلف ، إذ أنها توفر مساعدة عسكرية وطائرات استطلاعية ترصد أهدافا يمنية للقاذفات السعودية.

وقالت إنه حتى الآن ، تعمل الولايات المتحدة في هدوء ، فلم تعرض أهدافا أو خططا لتجربتها المثيرة في اليمن ، داعية الأمريكيين إلى توخي الحذر بقولها : بالأمس القريب، أشاد الرئيس أوباما باليمن إزاء نجاحه في ”مكافحة الإرهاب”، واليوم تم وضع جميع الرهانات جانبا ، واكتشفنا خطأ واشنطن في قراءة اليمن طوال هذه الفترة.

ونوهت نارواني عن أنه في ظل سعي واشنطن للحفاظ على هيمنتها في المنطقة ، تراهن الولايات المتحدة باستمرار على الحصان الخطأ وتعزل نفسها عن المشاعر الشعبية في المنطقة.

وحذرت من أن اختيار الحرب ضد الحوثيين – الظهير الأمريكي على مدى سنوات لاحتواء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على الأرض – بدلا من الجلوس على طاولة التفاوض معهم ، سيمنح المتطرفين فرصة لأن يعيثوا في الأرض فسادا في منطقة الخليج العربي.

ودعت الكاتبة في ختام مقالها، واشنطن لأن تكون أكثر حكمة في التعاطي مع الأزمة اليمنية ، بالدفع بحلول دبلوماسية ، والتركيز على الصراعات التي تمثل تهديدا أكثر للمنطقة ، محذرة من أن أي حرب واسعة النطاق في اليمن ستشل شبه الجزيرة العربية بأسرها ، وهذا ما يمثل كارثة تهدد جميع المصالح الرئيسية للسياسة الأمريكية في المنطقة.