عمر بومهدي، ماذا جرى

 

رافق الرئيس الفرنسي الذي أنهى زيارته للمغرب بدعوة من الملك محمد السادس، أربعة وزراء ، إثنان منهم من أصول مغربية ويتعلق الأمر بوزيرة التربية الوطنية نجاة بلقاسم، ووزيرة العمل مريم الخمري.

وأحسسنا ، نحن المغاربة بدون استثناء بالفخر، ومغربيتان تصلان إلى إلى هذا المستوى المهني، وتحملان حقيبتين مهمتين استراتيجيتين في فرنسا، هما حقيبة التعليم  وحقيبة الشغل.

لكن مع الإحساس بالفخر، نتساءل ما ذا قدمنا لخمسة ملايين مهاجر مغربي في الخارج؟

أظهرت الدراسة  التي نشرتها وزارة الجالية في شهر أبريل المنصرم ضعف وعجز الحماية الاجتماعية للمهاجرين المغاربة في الخارج، مشيرة إلى أن الجالية المغربية توجد في حوالي 100 بلد عبر العالم، لكن المغرب مرتبط فقط، بـ 14 اتفاقية ثنائية للحماية الاجتماعية مع دول الإقامة،  12 اتفافية منها فقط، توجد قيد التطبيق.

وبخصوص حاجيات المغاربة المهاجرين، أظهرت الدراسة، أن أولويات هؤلاء تختلف حسب الدول، ففي افريقيا يطلب المهاجرون المغاربة توفير التأمين الصحي في دول الإقامة، وتأمين التقاعد في المغرب وهي مطالب نفسها للمغاربة في الخليج. وفي أوروبا وأمريكا الشمالية يطلب المغاربة هناك توفير تأمين على المرض وعلى التقاعد في المغرب، والتكفل بالتأمين عن المرض خلال الزيارات القصيرة للمغرب، هذا فضلا عن الاهتمام بالمتقاعدين.

هذه الدراسة قدمتها الحكومة المغربية في شخص الوزير الوصي أنيس بيرو، فماذا فعل الوزير منذ ذلك الحين للتخفيف من هذا الواقع؟

وفي خطاب العرش الأخير، انتقد الملك محمد السادس بشدة، طريقة اشتغال بعض القناصلة المغاربة، وقال :”لقد وقفت، خلال الزيارات التي أقوم بها إلى الخارج، وعندما ألتقي ببعض أفراد جاليتنا بأرض الوطن، على انشغالاتهم الحقيقية وتطلعاتهم المشروعة. وقد كنا نعتقد أنهم يواجهون بعض الصعوبات داخل المغرب فقط. بل إن عددا منهم يشتكون، أيضا، من مجموعة من المشاكل في تعاملهم مع البعثات القنصلية المغربية بالخارج”.

وأضاف الملك: “فبعض القناصلة، وليس الأغلبية، ولله الحمد، عوض القيام بعملهم على الوجه المطلوب، ينشغلون بقضاياهم الخاصة أو بالسياسة. وقد عبر لي عدد من أبناء الجالية عن استيائهم من سوء المعاملة ببعض القنصليات، ومن ضعف مستوى الخدمات التي تقدمها لهم، سواء من حيث الجودة أو احترام الآجال أو بعض العراقيل الإدارية”.

وقال: «وهنا نثير انتباه وزير الخارجية إلى ضرورة العمل، بكل حزم، لوضع حد للاختلالات والمشاكل التي تعرفها بعض القنصليات. فمن جهة، يجب إنهاء مهام كل من يثبت في حقه التقصير أو الاستخفاف بمصالح أفراد الجالية أو سوء معاملتهم».

منذ ذلك الحين أعلن الوزير الوصي عن القطاع، صلاح الدين مزوار، عن بعض الإجراءات البسيطة لحل المشكل، والجميع ينتظر الإجراءات الحقيقة التي تطبخ حاليا في وزارة الخارجية، دون أن تخرج إلى حيز الوجود، وقد مر شهران تقريبا على خطاب الملك.

بإثارتنا هذا الموضوع في ركن “الرأي” لموقعنا “ماذا  جرى” نود أن نشير إلى أن قضية مهاجرينا في الخارج، لا ينبغي أن تكون قضية موسمية، تبدأ في يونيو وتنتهي في نهاية غشت، بل لا بد من تكثيف الخطى لإصغاء المستمر لهم، حتى يبقى الارتباط وثيقا، علما أن عددا كبيرا من أفراد الجيل الثالث والرابع من الهجرة، لم يعودوا مهاجرين مغاربة ،بل مهاجرين من أصل مغربي ، والفرق هنا شاسع بين التعبيرين.