ماذا جرى، مريم النفزاوية

استمعت، كما هو حال العديد من رواد الانترنيت إلى الكلام المدوي للسيد منصف بلخياط و هو يتباهى بعبقريته، و كفاءاته، و شركاته و أمواله.

و لن أخفي قرائي الكرام أنني سحبت كل ما يلزمني به هذا الوزير السابق من تقدير، و لكنني أدعو له بمزيد من التواضع و نكران الذات.

يقول سي منصف بلخياط أن شركاته تحقق 300 مليار سنويا، و أنه يؤدي الضرائب بالملايير و أنه كان و لايزال يتقاضى الملايين المملينة.

و انا اقول لسي منصف ما يقوله المغاربة حين يعبرون عن مشاعر التسامح في وجه من ابتلي بالاندفاع و الغرور: “الله يرد بيك”

يريد منصف بلخياط أن يقنعنا بحب الأوطان و بمشاعر الوطنية بأسلوبه الخاص حين قال ما معناه إنه كان يتقاضى 30 مليون سنتيم، و مع ذلك قبل بتسيير الشأن العام، أي كرسي الوزارة. و يريد سي بلخياط أن يقنعنا أن حب الوطن هو الذي جعله يطوف أحياء الدارالبيضاء طالبا من المواطنين التصويت عليه في الانتخابات.

و لم لا فالوطنية ملك للجميع؟ للغني و الفقير، و السياسة بوابة للغنى الواسع دون حسيب أو رقيب.

إنها لمقاربة غريبة أن يطرق منصف بلخياط أبواب عشرات العائلات الفقيرة ليظفر بأصواتهم في الصندوق البلاستيكي، دون أن يكلف نفسه أخد مليار واحد فقط من مئات الملايير التي يحققها في شركاته، ليبني لهؤلاء الفقراء مركزا اجتماعيا أو طبيا، أو يوفر لهم تأمينا حاليا يستخلصونه أثناء المرض أو الحاجة أو العوز.

اللهم اجعلني من تلك السنابل المملوءة التي قال فيها الشاعر:

ملء السنابل تنحني تواضعا … و الفارغات رؤوسهن شوامخ

و لكم الكلمة …