خالد بنعلي

” اسمعك أصدق، أراك استغرب” مقولة تنطبق بشكل كبير على واقع المشهد السياسي والاستحقاقات الانتخابية ببلادنا والذي أقراحد ضيوف برنامج تلفزيوني بثته إحدى القنوات المغربية يوم الأربعاء 16 شتنبر 2015 من خلاله على أن واقع الانتخابات والمشهد الحزبي يسري عليه ” ها الشي لي عطا الله” وأنها  ظاهرة سوسيولوجية يتعين التعامل معها والنهوض بها رويدا رويدا. إذا كان هذا التشخيصالذي يوظفه المشهد الحزبي وإن بدرجات متفاوتة لكسب هوامش ربح ظاهريا صحيح، فإنه من المنطق التساؤل عما بادرت الأحزاب السياسة لإصلاحه. لماذا لم تلجأ الأحزاب مثلا لمحاربة ظاهرة الترحال السياسي بإقرار ميثاق أخلاقي ملزم بينها لا تمنح الأحزاب بموجبه التزكية لأي مرشح أقدم على تغيير حزبهقبل الانتخابات بمدة فصيرة  إلا بعد مرورمدة اربع او خمس سنوات على سبيل المثال؟ اليس هذا حل ممكن في آن واحدلظاهرة الترحال والبلقنة و فرصة لتجديد الأحزاب  لنخبها وتكريس لمبدا تكافؤ الفرص…؟

رأي اخر ابداه في نفس البرنامج رئيس جهة منتهية ولايته ولم يثراعتراضا او نقاشا من طرف باقي الضيوف حين صرح بانه بمجرد الانتهاء من عملية انتخاب رئاسات ومكاتب المجالس يشتغل الجميع في إطار منسجم لا يميز بين أحزاب المعارضة والأغلبية إلى درجة يتم التداول والمصادقة على القرارات بالأغلبية. فحوى التصريح هو الإطار الأمثل والمأمول لما يتعين أن يكون عليه تدبير الشأن المحلي ولكن لماذا كل هذا التحامل والتنابز الذي عرفته الحملة الانتخابية  الأخيرة ؟ ألم يكن من الأجدى تقديم إشارات قوية على وعي الأحزاب بأهمية المرحلة و السهر علىتأطير المرشحين والتنظيمات الحزبية على المستوى المحلي والجهوي والاجتهاد في ابتكار تصور يهدف إلى الدفاع عن حصيلة  المجلس أمام المواطن عوض منطق ” المزيانة لينا جميعا والسيئة مسؤولية الرئيس”؟. ومن باب النكتة والدعابة ألا يتعين اعتبار ورقة التصويت التي تتضمن اكثر من علامة في خانات الأحزاب صحيحة؟ ألا يمكن اعتبار هذا تعبيرا  من الناخب عن اقتناعه بحصيلة عمل المجلس يدعو الأحزاب إلى ان تتقدم بمقترحات لمراجعة  عملية فرز الأصوات وعدم اعتبار الأوراق التي تتضمن اكثر من علامة في ورقة التصويتملغاة؟

ولعل ما عرفته استحقاقات 4 شتنبر وما يتم تداوله من تحاليل وآراء  في الإعلام الوطني من طرف ممثلي الهيئات الحزبية يعكس وإن بدرجات متفاوتة انتهازية المشهد الحزبي الذي يستهين بأهمية صوت الناخب وينهي بطريقة قيصرية مهمته ابتداء من الدقيقة الأولى التي تلي إقفال مكاتب التصويت واعتبار صوت الناخبمجرد شيكتقايضه الهيئات الحزبية في ” بورصة التحالفات”.