ماذاجرى، خالد الحنبلي

بدا الأمين العام لحزب الاستقلال حزينا بل ومصدوما وهو يتحدث لأحد المنابر الإعلامية الإلكترونية، بل بدا عاقدا العزم على تغيير عقيدته السياسية بشكل متطرف من الشرق إلى الغرب، وارتدى عباءة الواعظ ليوجه النصح إلى عبد الإله بنكيران بالبقاء مع الشعب، وأن لا يتحول إلى أي “موقع آخر” لأنه ابن الشعب.

هذه التغيرات المفاجئة التي اربكت المشهد السياسي المغربي، ومنحت نصرا قويا لحزب العدالة والتنمية المكتسح أصلا لهذا المشهد وجعلت القياديين الاستقلاليين يسارعون الزمن لتدارك ما يمكن تداركه، فمنهم من يطالب يتنحي شباط ومنهم من يطالب بإعادة توجيهه ومنهم من اتخذ طريق الحكمة التاكتيكية ودعا إلى عدم التسرع، فالأمر لا يعدو رد فعل وغضب.

وإذا حللنا موقف شباط، وحديثه عن الموقع الذي يقصد به جهة وعدته ولم تف ربما بوعودها،، واعتبرنا مثلا أن هذا التغيير المفاجئ جاء من باب المنفعة السياسية وقلنا أن السبب هو نتائج حزبه في الانتخابات الجماعية والجهوية فسوف نواجه بمن يعقب علينا بأن الرجل ورجال حزبه كانوا في ماقبل ينعمون بمناصب حكومية وغادروها بشكل مفاجئ دون ان يحصلوا على اي مقابل، بل سنواجه في هذا الطرح بمن يقول أن حزب الاستقلال احتل مرتبة حسنة إذا ما قورن بالاتحاد الاشتراكي او حتى بالتجمع الوطني للأحرار،بل سيواجهنا البعض بالقول بأن الحزب ظفر برئاسة جهتين شأنه في ذلك شأن العدالة والتنمية.

لكن المعطيات التي يتم الترويج لها في فاس أن جلوس إدريس الأزمي الإدريسي على نفس الكرسي الذي كان يجلس عليه شباط يطرح الباب واسعا نحو تساؤلات أخرى أكثر شرعية، ومنها قيام الأزمي بتدقيق حسابات البلدية بكل ما لهذا ألأامر من حسنات وسيئات لهذه الجهة أو تلك، تصفية الحسابات والديون والتحقيق في الصفقات والشركات التي كانت تتعامل مع البلدية، فرضية اختراق اليزمي للشرائح التي كانت تتقرب منحميد شباط.

مثل هذه الفرضيات تجعلنا نعيد النظر في ما حصل سابقا لأبناء شباط والتنازلات التي قدمها ودخوله في حرب مع العدالة والتنمية، أما اليوم فكل حسابات شباط سقطت، والوعود التي يبدو أنها قدمت له تبخرت، واحلامه التدبيرية والتسييرية والسياسية أصبحت في مهب الريح، بل إن المدينة التي استظل بها، ويعموديتها،اصبحت في قبضة الحزب الذي لن يرحمه إن وجد أي اختلالات تذكر، ولعل ما قام به عزيز رباح في وزارة التجهيز خير دليل على ما نقول،رغم اعتدال الرباح، والورطة التي وجد نفسه فيها وزير التجهيز والنقل الأسبق كيرم غلاب دليل آخر على قالوة الاحتمالية لهذه الفرضيات، فشباط ظل يحلم، وحين فتح عينيه،رفعهما إلى السماء، فلم يجد سوى المطرقة، وادارهما إلى الأسفل ففوجئ بالسندان.