ابراهيم الإدريسي

يتطلع سكان مدينة مكناس إلى أن تخضع مدينتهم لتغيير يعكس مكانتها التاريخية وموقعها الاقتصادي والاجتماعي كإحدى الحواضر الكبيرة بالمغرب المعاصر. وتجد هذه الأمنية مشروعيتها من الحالة الراهنة للمدينة، حيث الإهمال يطول كافة مناحي الحياة اليومية للمدينة. وهي حالة جعلت السكان يضيقون ذرعا بمستوى اللامبالاة لدى مسؤوليها، إلى درجة هذه الوضعية الشاذة كانت السبب في غضبة ملكية أثرت على صورة المدينة الشاحبة أصلا.

إن مناسبة هذا الكلام، ما تم مؤخرا؛ حيث صادق المجلس البلدي لمدينة مكناس خلال دورته الأخيرة، على اتفاقية شراكة لإنجاز مشروع التهيئة الحضرية للشوارع والأحياء الرئيسية لمدينة مكناس، رصد له مبلغ 700 مليون سنتيم. ستوفر القسط الكبير منه الجماعة الحضرية لمكناس (400 مليون درهم)، فيما ستساهم كل من المديرية العامة للجماعات المحلية ووزارة السكنى وسياسة المدينة بمبلغ 300 مليون درهم مناصفة بينهما.

الاتفاقية الموقعة في إطار سياسة المدينة بين وزارة الداخلية، وولاية جهة مكناس تافيلالت وعمالة مكناس، تهدف إلى إقامة شراكة فاعلة لتحقيق أهداف مشروع التهيئة الحضرية للشوارع والأحياء الرئيسية لمدينة مكناس، وكذا أزقتها الرئيسية وذلك خلال الفترة الممتدة بين 2015-2017.

ويضم مشروع التهيئة الحضرية للشوارع والأحياء الرئيسية لمدينة مكناس الأشغال التالية: تعبيد الطرقات، وإعادة تصفيف وتبليط الأرصفة، وتجديد وتقوية الإنارة العمومية، وتقوية شبكة التطهير، والاعتناء بالمساحات الخضراء.

وتشمل أشغال التهيئة 29 من الشوارع الكبرى على طول يناهز 57 كلم، و30 حيا سكنيا، بشبكة طرقية تناهز 122 كلم بالإضافة إلى تهيئة 22 من ملتقيات الطرق والمدارات الرئيسية.

وإذا كان هذا المشروع طموحا، فإن فئة من السكان تنظر إليه بعين الريبة، ذلك أن المسؤولين المحليين لم يكونوا في يوم ما مبالين بالوضعية الكارثية للمدينة، فلماذا تجدهم يتحركون الآن؟ ! “إنها تباشير الانتخابات” يقول البعض، بينما يرى الآخرون ممن هم أكثر تفاؤلا، أن عنصرا مستجدا قد يغير الأمور، وهو مقدم عامل والي جديد لمكناس، حيث أنه من ذوي الاختصاص والحزم اللازمين، بعدما كانت مكناس تحت تسيير ولاة قليلي الحماسة وكثيري الميل إلى الروتين اليومي الجاف والبارد.

وبالعودة إلى المشروع، فإن من متطلبات اكتسابه للمصداقية، أن توضع له آلية مستقلة للتتبع والتقييم، علاوة على التقديم الدوري لمعلومات حول سير التنفيذ.