خالد بنعلي، ل”ماذا جرى”
عرفت الساعات الأخيرة التي سبقت انتخابات رؤساء الجهات مجموعة من القرارات والبيانات الحزبية من الأغلبية والمعارضة في اللحظات الأخيرة خلقت حالة من الترقب والانتظار حبلى بالتناقضات والتراجعات عن المواقف السابقة. وكان من نتائج هذه الوضعية بروز تحالفات غير طبيعية أفرزت نتائج مفاجئة ومجانبة في بعضها لاختيارات الكتلة الناخبة من طرف مكونات الأغلبية الحكومية والتي بالرغم من كونها اعتمدت مبدأ التوافق في تقسيم رئاسة بعض الجهات التي تتوفر فيها على أغلبية مريحة فإنها لم تتمكن من الحفاظ على روح التضامن والتوافق في جهات أخرى آلت إلى أحزاب محسوبة على المعارضة في وقت كانت فيها رئاستها مفتوحة على كل الاحتمالات.
وفي هذا الصدد، فإنه لا يمكن المرور مرور الكرام على بعض المعطيات دون إثارة تساؤلات بخصوص الأهداف التي تكمن وراء حرص وحسم وتعبيد حزب العدالة والتنمية لرئاسة جهتي الرباط سلا القنيطرة و الراشيدية ورزازات لفائدة مناضليه قبل موعد جلسة انتخاب رئاسة الجهات. هل يتعلق الأمر برسائل ذات دلالات رمزية وتاريخية تهدف إلى تأكيد نجاح الاستثناء المغربي في تدبير مرحلة ما بعد الربيع العربي من خلال ترؤس جهة الرباط سلا القنيطرة التي تضم ضمن رقعتها الجغرافية العاصمة الإدارية للمملكة الرباط التي كانت طيلة قرون خلت رباطاً للعلم والثقافة ومركزًا هاماً من مراكز إشعاع الحضارة العربية الإسلامية في أفريقيا والأندلس وأنحاء شتى من العالم العربي الإسلامي وجهة الرشيدية ورزازات التي تعتبر سجلماسة القديمة مهد الدولة العلوية،أم الأمر لا يعدو أن يكون مجرد صدفة؟
ومن الملفت للانتباه كذلك أن في الوقت الذي عمل حزب العدالة والتنمية على تفويت رئاسة بعض الجهات التي تسجل حسب الدراسات معدلات نمو هامة لفائدة بعض مكونات الأغلبية فإن تحالف الأغلبية لم يتمكن من ترجمة تماسكه في انتخابات رؤساء جهات أخرى تتميز بمؤهلات وإمكانيات اقتصادية هامة كانت مفتوحة على كل الاحتمالات والتي آلت رئاستها لأحزاب المعارضة. هل يتعلق الأمر بتهرب من المسؤولية على اعتبار أن محطة تنزيل الجهوية تبقى محفوفة بمخاطر التصويت العقابي من طرف المواطن في الاستحقاقات المقبلة في حال تقصير أو سوء تدبير أم بتكتيك انتخابي يكرس منطق الضحية بهدف كسب تعاطف وشعبية لدى المواطنين ؟
مجموعة من التساؤلات نثيرها في محاولة لملامسة واقعية الخريطة السياسة المترتبة عن استحقاقات 4 شتنبر وفهم ماذا جرى داخل كواليس المفاوضات ومدى قدرة مكوناتها على تجاوز مخلفات محطة انتخاب رؤساء الجهات و كذا إمكانيات تنزيل أساسات ورش الجهوية بشكل منسجم و معقلن و تشاركي.