ونعيد نشر السيرة التي كتبناها عن امحند العنصر قبل نجاحه رئيسا لجهة فاس مكناس:

إنه الوزير المخلد بدون شك، ولقد كاد ان يضرب رقما قياسيا في عدد المناصب ومدة الاستوزار في المغرب منذ الاستقلال لولا وجود مولاي احمد العلوي الذي ظل وزيرا منذ استقلال المغرب إلى وفاته.

امحند العنصر عين لأول مرة وزيرا سنة 1981 أي منذ 35 سنة بالضبط وكان قبلها يشغل مديرا للبريد والمواصلات وهو المنصب الذي احتفظ به غلى جانب حقيبته الوزارية.

ولد امحند العنصر سنة 1942 بإموزار مرموشة، وتسلق الرجل مختلف المناصب منذ عمله رئيسا لمصلحة بوزارة الشؤون الإدارية إلى أن أصبح قائدا بارزا لحزب الحركة الشعبية بعد إطاحته بمؤسس الحزب المحجوبي أحرضان أثناء غضبة الحسن الثاني على هذا الأخير سنة 1994.

أحرضان الذي ظل حينها تائها يضرب على الأرض في فرنسا إلى ان أتاه رضا الملك بعد وساطات من أقربائه لم ينس غصة قلبه من طرف الشاب امحند العنصر الذي يعتبره صنيعة يديه، ويعتبر الانقلاب مدبر بذكاء من طرف الرجل القوي حينها إدريس البصري.

وقد تسلق امحند العنصر مختلف المهام والمناصب فمن مدير إلى مدير عام للبريد ثم كاتب عام فوزير للبريد والمواصلات، وقد انتخب مرارا نائبا في منطقة بولمان، ومرارا زعيما لحزب الحركة الشعبية، ومعه الحركة الوطنية الشعبية بعد الاندماج، وعين مرارا وزيرا في مختلف الحكومات التي دخلها اليسار واليمين وأحزاب المرجعية حتى لم يبق حليفا على جلس بقربه وقاسمه الحكومة.

قال مرة لأحد اصدقاءه وهو يجالسه على عشاء خاص: “لقد خلقني الله لأتعايش مع الجميع، ولأرضى بما قسمه الله لي، هل وجد في المغرب مثلي تعايش اليسار الاشتراكي واليسار الشيوعي واليمين بكل ألوانه، وكذا أحزاب المرجعية الدينية.