ابراهيم الوردي – ماذا جرى
في خطوة لافتة، أقدم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على وضع حد لمهام قائد جهاز المخابرات العسكرية الفريق محمد أمين مدين الملقب بالجنرال توفيق – 76 سنة-، وإحالته على التقاعد، بعد 25 سنة كاملة عن توليه زمام أقوى جهاز أمني في الجزائر.
ويشكل هذه الإجراء حلقة في سلسل إعادة تمركز قوى الضغط في الجارة الشرقية، بعد أن أحال في الساعات الماضية قائد الدرك الوطني محمد بوسطيلة على التقاعد هو الآخر. ويعتبر الجزائريون الرجل المعفي رمزا لاستمرار هيمنة السلطة العسكرية والأمنية في بلادهم، كما يلقبون الجنرال بـ”صانع الرؤساء” على اعتبار الدور الحاسم للرجل في اختيار رؤساء الجزائر على امتداد ربع قرن وضع الرئيس حدًا لمهام أو كما يسميه الجزائريون “صانع الرؤساء”
ومن جهتها، اعتبرت المعارضة الجزائرية أن التغيير ليس مفاجئًا وأنه كان منتظرا بحكم ما يجري من صراع في دواليب السلطة. بيد أن الراقبين السياسيين يرجعون خطوة بوتفليقة، إلى كون الرجل القوي للمخابرات، لم يبد حماسة واضحة لمساندة بوتفليقة عندما ترشح لعهدة رئاسية خامسة، بل ولمح إلى معارضته لها. وفي النهاية، يكاد المحللون وخاصة الجزائريون، يجمعون أن مسلسل التغييرات التي يدخلعا قصر المرادية على الأجهزة العسكرية والأمنية تدخل كلها ضمن ما يضمن استمرار هيمنة هذه المصالح على النظام السياسي بالجزائر، وأنه عندما تكون هناك مصالح تعمل داخل إطار القانون ولا تتدخل في شؤون الأحزاب والجمعيات ولا تضييق على النشطاء الحقوقيين وتزول المضايقات، فآنذاك بالإمكان القول بإن هذه التغييرات هي مكاسب للجزائر.