في الوقت الذي يشتد فيه سوق النخاسة، في عدد من مناطق المغرب، لهثا وراء الفوز بمقاعد الرئاسة في المجالس الجهوية والحضرية والقروية، تبرز بعض الأقلام القرونوسطية، نسبة إلى القرون الوسطى، محذرة من وصول هذا الحزب أو ذاك إلى السلطة، وناعتة هذا المرشح بمرضي الملك، وهذا المرشح بمسخوط الملك، موزعة صكوك الغفران وكأنها الوصية على هذا البلد، وكأن البلد ليس المغرب الذي تمتد جذوره إلى مئان القرون.

لكل هؤلاء، وجب التذكير، بأن الملك، وقد قالها أكثر من مرة، له شعب واحد، من طنجة إلى الكويرة، وكل من كد واجتهد وأخلص النية، فهو مرضي الملك بامتياز، كان إسلاميا أو اشتراكيا أو وسطيا أو كان من كان.

وبوضوح أكبر، حتى لا تختلط الأمور على البعض، أن يصل هذا الحزب أو ذاك، إلى رئاسة جهات مثل الدار البيضاء أو الرباط أو طنجة، لا يستوجب إلا العمل والكد، فرمز الحزب لا يعني شيئا للملك وللشعب، وقد يعني أشياء إذا تبين أن من وصل إلى المنصب يخبط خبط عشواء، ويعمل على مصلحة حزبه وشخصه بدل مصلحة من انتخبوه.

لا تحذرونا إذن أيها  “الكتاب العموميون” من وصول شخص غير الباكوري إلى رئاسة جهة الدار البيضاء، فالباكوري نفسه الذي نشهد له بالكفاءة المهنية، مر يوما بصندوق الإيداع والتدبير وخرج كما خرج. ولا تنسوا أيضا أن الملك، في يوم من الأيام، انتقد بشدة طريقة التسيير الجماعي في الدار البيضاء، أن أي رئيس جديد لجهة الدار البيضاء لن تكون مهمته بالسهلة.

ولا تحذرونا إذا ماوصلت العدالة والتنمية إلى مناصب المسؤوليات المحلية والجهوية في عاصمة المملكة، ففي العاصمة ملفات شائكة، إذا لم يقدر هؤلاء على حلها، سيفقدون أوتوماتيكيا مصداقيتهم لدى من انتخبوهم، ونكتفي  هنا بذكر ملف الباعة المتجولين في الرباط. ألم يلغ الملك في آخر لحظة تدشينه لمشروع ضخم لإعادة هيكلة القطاع في الرباط؟

أمثلة وأخرى، نسردها، لنؤكد أن الملك ليس بقوة الدستور فقط، فوق الجميع، بل إنه بقوة الواقع أيضا، يشتغل مع الجميع في كل المناطق، وسيكون الأمر كذلك بعد تشكل المجلس الجهوية والمحلية ، وستعود المياه إلى مجاريها، ولن يبقى بعد ذلك إلا العمل الصالح.