ما أثار هذا العنوان، هو تلك الحافلة الصغيرة، التي تتجول في شوارع تمارة، مغلفة بلافتات حزب العدالة والتنمية، رافعة أعلام الحزب، حاملة مكبرات صوت من مستوى راق، بينما تتكلف مذيعة بصوت رخيم، بتقديم نشرات أخبار وتعليقات، تقوم بالدعاية “لمنجزات” هذا الحزب، وتبشر الناس بالتنمية والفلاح. غير أن هذه العملية الدعائية، تمت يوم 9 شتنبر، وليس خلال الحملة الانتخابية، لاستحقاقات 4 شتنبر الأخير.
في الحقيقة، إن المشهد يذكر بالصور التي نشاهدها لأنصار تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، وهم يمتطون سيارات ومركبات، حاملين الأعلام، والكلاشنيكوف.
من الضروري أن نتساءل عن السند القانوني، الذي اعتمده الحزب المذكور، في إقامة هذه الإذاعة المتنقلة، حيث إن القانون المنظم للاتصال السمعي البصري، ينظم هذا المجال، إذ تنص المادة 5 من القانون، على أن الترددات الراديوكهربائية، هي جزء من المِلك العام للدولة، ولا يمكن استعمالها إلا من لدن الحاصلين على ترخيص أو إذن مسلّم من الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.
يسمح هذا القانون، في مادته 14، ببث برامج سمعية بصرية، من طرف منظمي تظاهرات، لمدة محدودة، وذات طابع ثقافي أو تجاري أو اجتماعي… وذلك بعد الحصول على الترخيص. أما إقامة إذاعة متنقلة أو ثابتة، تستغل المِلك العمومي، أي الترددات الراديوكهربائية، بأية وسيلة كانت، دون إذن، فهو مخالف للقانون. كما يمنع القانون، أن تتوفر الأحزاب السياسية على وسائل مرئية ومسموعة، باستثناء تلك التي تبث عبر الأنترنيت.
لكن يبدو أن نشوة “النصر”، دفعت بتنظيم حزب العدالة والتنمية، إلى الإعلان عن مدينة تمارة، “منطقة محررة”، تتجول فيها إذاعتهم، غير عابئة بالقانون، أمام تواطؤ مكشوف من طرف السلطات.
هنا يحق التساؤل، كيف سيكون موقف السلطات لو أن أحزابا أخرى لجأت إلى نفس الأسلوب؟
من المنتظر أن تتضاعف مثل هذه السلوكات، المتمردة على القانون، مادام هذا الحزب يتحكم في مقاليد السلطة التنفيذية، حيث سيزيد طغيانه، كما حصل في كل التجارب التي تولت فيها تنظيمات حركة “الإخوان المسلمون”، تسيير الحكومات، والتي لاتحترم مؤسسات الدولة، مادامت لا توافق مشروعها الإيديولوجي الهيمني.

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي، 11 شتنبر 2015