خالد بنعلي، ل”ماذا جرى”

أفرزت استحقاقات 4 شتنبر 2015 في معظمها نتائج كانت متوقعة من حيث الترتيب والتموقع بالنظر إلى طبيعة تصويت المواطن المغربي التي تعتمد على مجموعة من الأعراف والقناعات مرتبطة بالقرابة والقبلية والمصلحة والمساعدة والتضامن مع مؤثر كان دوما حاضرا في نتائج الانتخابات يتمثل في امتياز لفائدة الأحزاب التي تشرف على تدبير الشأن العام.
ويكمن عنصر المفاجأة في العدد الهائل من الأصوات والمقاعد الذي حصلت عليه بعض الأحزاب و التقهقر الذي سجلته أخرى ومرد ذلك في اعتقادي يعود إلى الوضعية والتنظيم الداخلي الذين يعيشها التنظيم الحزبي و طرائق الاشتغال والانضباط التي يعتمدها وكذا الاستراتيجية الموضوعة على المدى القصير والمتوسط و الطويل.
وفي هذا الصدد، وجب التأكيد على أنه بالرغم من نسبة المشاركة ونتائج الاستحقاقات التي تترجم تطورا هاما على مستوى تنظيم الانتخابات وكذا وعي المواطن بأهميتها مازالت معيقات وشوائب عالقة بها وتتطلب تظافر جميع مكونات المنظومة المؤثرة في الاستحقاقات: الأحزاب – السلطات العمومية – المواطن. فإذا كانت هذه الاستحقاقات قد اتسمت حسب شهادة الجميع على سبيل المثال بحياد للسلطة وصفته بعض الأحزاب بالسلبي فما هو دور المواطن والأحزاب في هذا المناخ. فهل سهرت الأحزاب على تقديم مرشحين في مستوى اللحظة التاريخية التي جاءت تتويجا لحراك 20 فبراير؟ هل يعقل أن يساهم نواب الأمة في الترحال السياسي وبلقنة المشهد من خلال تقديم طلبات استقالتهم من البرلمان للمشاركة في الانتخابات الجهوية والجماعية بألوان أحزاب أخرى؟ هل يعقل أن أحزابا اقترحت مرشحين كان على بعد أشهر من الاستحقاقات قياديين في أحزاب أخرى؟ هل يعقل أن تقدم أحزابا مرشحين متابعين او قيد المتابعة في قضايا اختلالات و سوء تدبير المال العام؟ هل يعقل أن تقبل الأحزاب بلجوء مرشحيها إلى يد عاملة بأجرة يومية من الأطفال في سن التمدرس والشباب والنساء للتعريف بالحزب وبرنامجه؟ لماذا يبيع المواطن صوته الغالي مقابل المال؟…هذه بعض التساؤلات التي نسوقها لنبرز أن مسلسل تأهيل المنظومة الانتخابية مازال طويلا وان على كل طرف أن يلعب دوره كاملا حتى لا يبقى رهان الخيار الديمقراطي حبرا على ورق.
كما ارغمت صناديق الاقتراع مجموعة من الأحزاب على التخلي عن معاقل تاريخية ارتبط تدبير الشأن المحلي بها لاعتبارات داخلية للتنظيم تساءل مناضليه فقط باعتبارها شانا داخليا ومنحت شرعية ديمقراطية لأحزاب أخرى على راسها حزب العدالة والتنمية في مجموعة من المدن وهو امر طبيعي بالنظر ظاهرة ترييف المجالات الحضرية التي أشار إليها تقرير 50 سنة من التنمية البشرية وما ترتب من انتشار للسكن غير اللائق وتوالد للأحياء الهامشية وخصاص في المرافق الاجتماعية كنتيجة لانكعاسات البطالة وسنوات جفاف في السابق…
وختاما فإذا كانت سنة الحياة دائما تفرز فائزا ومنهزما في كل مباراة او مبارزة او استحقاقات، فإن الشرعية الديمقراطية التي منحها الموطن لكل حزب مهما كان مستواها أمانة على عاتقه وتفرض عليه بذل الجهود احتراما لإرادة الناخب و وفاء بالالتزامات والوعود التي قطعها لأن المواطن المغربي وعكس ما يتصوره البعض لا تنقصه لا الوطنية و لا المواطنة ولكنه يرفض كل اشكال الحكرة والاحتقار.
يتبع